تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ودهر ينثر الأعمار نثرا * كما للغصن بالورق انتثار ودنيا كلّما وضعت جنينا * غداه من نوائبها ظوار هي العشواء ما خبطت هشيما * هي العجماء ما جرحت جبار فمن يوم بلا أمس ليوم * بغير غد إليه بنا يسار ومن نفسين في أخذ وردّ * لروح المرء في الجسم انتشار فكم من بعد ما ألفت نفوس * جسوما عن مجاثمها تطار ألم تك بالجوارح آنسات * فلم بالقرب عادلها نفار فإن يك آدم أشقى بنيه * بذنب ماله منه اعتذار ولم ينفعه بالأسماء علم * وما نفع السجود ولا الجوار فأخرج ثم أهبط ثم أودي * فترب السّافيات له شعار فأدركه بعلم اللّه فيه * من الكلمات للذّنب اغتفار ولكن بعد غفران وعفو * يغيّر ما تلا ليلا نهار لقد بلغ العدوّ بنا مناه * وحلّ بآدم وبنا الصغار وتهنا ضائعين كقوم موسى * ولا عجل أضلّ ولا خوار فيا لك أكلة ما زال منها * علينا نقمة وعليه عار نعاقب في الظهور وما ولدنا * ويذبح في حشا الأمّ الحوار وننتظر الرّزايا والبلايا * وبعد فبالوعيد لنا انتظار ونخرج كارهين كما دخلنا * خروج الضبّ اخرجه الوجار فما ذا الامتنان على وجود * لغير الموجدين به الخيار وكانت أنعما لو أنّ كونا * نخيّر قبله أو نستشار أهذا الدّاء ليس له دواء * وهذا الكسر ليس له انجبار تحيّر فيه كلّ دقيق فهم * وليس لعمق جرحهم انسبار إذا التّكوير غال الشمس عنّا * وغال راكب اللّيل انتشار وبدّلنا بهذي الأرض أرضا * وطوّح بالسّماوات انفطار وأذهلت المواضع عن بنيها * لحيرتها وعطّلت العشار
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 332 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب