91 - ابن الشبل « 1 »
هو أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن يوسف بن شبل البغداديّ ، مولده ومنشؤه ببغداد وكان حكيما فيلسوفا ومتكلما فاضلا وأديبا بارعا وشاعرا مجيدا ، وكانت وفاته ببغداد سنة أربع وسبعين وأربعمائة ، ومن شعره ما قاله في الحكمة ، وهذه القصيدة من جيّد شعره وهي تدل على قوّة اطلاعه في العلوم الحكميّة والأسرار الإلهية وبعضهم ينسبها إلى ابن سينا وليست له ولا لغيره :
بقربك أيّها الفلك المدار * أقصد ذا المسير أم اضطرار
مدارك قل لنا في أي شيء * ففي أفهامنا منك انبهار
وما هذا الفضاء فهل فضاء * سوى هذا الفضاء به تدار
وعندك ترفع الأرواح أم هل * مع الأجساد يدركها البوار
وموح ذي المجرّة أم فريد * على لجج الدّروع لها أوار
وفيك الشّمس رافعة شعاعا * بأجنحة قوادمها قصار
وطوق في النّحور من اللآلي * هلالك أم يد فيها سوار
وشهب ذا الخواطف أم دبال * عليها المرخ يقدح والعقار
وترصيع نجومك أم حباب * تولّف بينهما اللّجج الغرار
تمدّ رقومها ليلا تراعى * نهارا مثل ما طوي الإزار
فكم يصفو لها صدي البرايا * وما يصدى لها أبدا غرار
تبارى ثمّ تخنس راجعات * فتكنس مثل ما كنس الصّوار
فبينا الشرق يقدمها صعودا * تلقّاها من الغرب انحدار
على ذا ما مضى وعليه يمضي * طوال منى وأعمار قصار
وأيام تفرّقنا مداها * لها أنفاسنا أبدا سفار
وأيام يقرّبنا شفاها * أعمارنا فيها شفار
هامش
( 1 ) أصيبعة ، ص : 333 .