تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

91 - ابن الشبل « 1 »

هو أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن يوسف بن شبل البغداديّ ، مولده ومنشؤه ببغداد وكان حكيما فيلسوفا ومتكلما فاضلا وأديبا بارعا وشاعرا مجيدا ، وكانت وفاته ببغداد سنة أربع وسبعين وأربعمائة ، ومن شعره ما قاله في الحكمة ، وهذه القصيدة من جيّد شعره وهي تدل على قوّة اطلاعه في العلوم الحكميّة والأسرار الإلهية وبعضهم ينسبها إلى ابن سينا وليست له ولا لغيره :
بقربك أيّها الفلك المدار * أقصد ذا المسير أم اضطرار مدارك قل لنا في أي شيء * ففي أفهامنا منك انبهار وما هذا الفضاء فهل فضاء * سوى هذا الفضاء به تدار وعندك ترفع الأرواح أم هل * مع الأجساد يدركها البوار وموح ذي المجرّة أم فريد * على لجج الدّروع لها أوار وفيك الشّمس رافعة شعاعا * بأجنحة قوادمها قصار وطوق في النّحور من اللآلي * هلالك أم يد فيها سوار وشهب ذا الخواطف أم دبال * عليها المرخ يقدح والعقار وترصيع نجومك أم حباب * تولّف بينهما اللّجج الغرار تمدّ رقومها ليلا تراعى * نهارا مثل ما طوي الإزار فكم يصفو لها صدي البرايا * وما يصدى لها أبدا غرار تبارى ثمّ تخنس راجعات * فتكنس مثل ما كنس الصّوار فبينا الشرق يقدمها صعودا * تلقّاها من الغرب انحدار على ذا ما مضى وعليه يمضي * طوال منى وأعمار قصار وأيام تفرّقنا مداها * لها أنفاسنا أبدا سفار وأيام يقرّبنا شفاها * أعمارنا فيها شفار
هامش
( 1 ) أصيبعة ، ص : 333 .