تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وحضر أبو منصور العبادي ، أحمد اللّيثي ، وشهاب الدين الواعظ السفوماني ، وغيرهم من الأفاضل ، فقلت له حين ذكر أقسام التقدمات ، أهذا التّفصيل حقيقي أم غير حقيقي ؟ فإنّك تقول التقدّم : إمّا بالذات ، وإمّا بالطبع ، وإما بالمكان ، وإمّا بالزمان ، وإمّا بالشرف وإمّا بالوجود . فقال : فرق بين التقدّم بالذات وبالوجود ، وأخذ يقرّر ذلك ، وأنا أقول له : أنت تجيب عن مطلب ما في غير موضع النّزاع ، وتعرض عن مطلب أهل المركب ، وأنا لا أسألك ولا أقول : ما الفرق بين ما بالذات والوجود ، ولكني أقول : ما الفرق بين ما بالذات والوجود ، ولكني أقول : لم قلت إنّ أجزاء الانفصال في حصر التقدمات محصورة ، وهي منفصلة حقيقية . فطال التكرار وانقطع بسبب التكرار الكلام وكان يصنّف تفسيرا ، وتأوّل الآيات على قوانين الشريعة والحكمة . فقال له الظهير : لا عدول عن « 1 » الصواب ، والقرآن لا يفسّر إلّا بتأويل السلف والتابعين ، والحكمة بمعزل عن تفسير القرآن خصوصا ما كنت تأوّله ولا يجمع بين الشريعة والحكمة ، أحسن ممّا جمعه الغزالي ، فامتلأ غيضا ومات بشارستان مسقط رأسه ، في شهور سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، وكان مقربا من سرير السلطان سنجر وصاحب سرّه .

90 - ابن التلميذ أبو الحسن

الطّبيب البغداديّ « 2 » . حكى الحكيم وأبو بكر بن عروة أنّه دخل على ابن التلميذ يوما ، فلما عرف أني حصّلت بعض علوم الحكمة غيّر درسه وأورد فيه من دقائق المنطق والحكمة ما عرفت أنّه له وراء الطبّ غاية ، وكان مرسومه ببغداد يزيد كلّ سنة على عشرين ألف دينار ينفق جميع ذلك على طلاب العلم .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : هذا . ( 2 ) البيهقي ، ص : 144 ، القفطي ، ص : 340 ، أصيبعة ، ص : 349 .