تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وضع الخلال بين الورقتين وقام وصلّى وأوصى ولم يأكل ولم يشرب فلمّا صلّى العشاء الآخرة سجد وكان يقول في سجوده : اللّهمّ إنّك تعلم أني عرفتك على مبلغ إمكاني فاغفر لي فإنّ معرفتي إياك وسيلتي إليك ومات رحمه اللّه تعالى . وله أشعار حسنة بالعربية والفارسيّة منها :
تدين لي الدّنيا بل السّبعة العلى * بل الفلك الأعلى إذا جاش خاطري أصوم عن الفحشاء جهرا وخفية * عفافا وإفطاري بتقديس فاطري وكم عصبة ضلّت عن الحقّ فاهتدت * لطرق الهدى عن فيض المتقاطر لأنّ صراطي المستقيم بصائر * نصبن على وادي العمى كالقناطر
وقال أيضا :
إذا قنعت نفسي بميسور بلغة * يحصّلها بالكدّ كفّي وساعدي أمنت تصاريف الحوادث كلّها * فكن يا زماني موعدي أو مواعدي وهبني اتّخذت الشعر بين منازلي * وقوف مناط الفرقدين مصاعدي أليس قضى الرّحمن في حكمه بأن * يعيد إلى نحس جميع المساعد إذا كان محصول الحياة منيّة * فسيّان حالا كلّ ساع وقاعد
وقال :
رحّبت دهرا طويلا في التماس أخ * يرعى ودادي إذا ذو خلّة خانا فكم ألفت وكم آخيت غير أخ * وكم تبدّلت بالإخوان إخوانا وقلت للنّفس لمّا عزّ مطلبها * باللّه لا تألفي ما عشت إنسانا
وقال :
أظلّت رياح الطّارقات رواكدا * أم انطبقت منها الجفون رواقدا تحلّلت الأفلاك أم رأت دورها * فصرن حيارى قد ضللن المراشدا كأنّ النجوم السّائرات توقّفت * عن السّير حتّى ما بلغن المقاصدا ففي قلب بهرام وجيب وروعة * وكيوان أعشى ليس يرعى المراصدا لذاك تمادت دولة اللؤم وانبرت * بنو الترك يبغون السماء مصاعدا
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 325 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب