تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

81 - عمر الخيامي « 1 »

نيسابوري الآباء والميلاد ، وكان تلو أبي علي في أجزاء علوم الحكمة إلّا أنّه كان سيّئ الخلق ضيق العطن . وقد تأمّل كتابا بأصفهان سبع مرّات فحفظه وعاد إلى نيسابور فأملاه فقوبل بنسخة الأصل فلم يوجد بينهما كثير تفاوت وله ضنّة بالتصنيف والتعليم ، وله مختصر في الطبيعيّات ورسالة في الوجود ورسالة في الكون والتكليف ، وكان عالما باللغة والفقه والتّواريخ ، ودخل الخيّام على الوزير عبد الرّزاق ، فكان عنده إمام القرّاء أبو الحسن الغزال ، وكانا يتكلّمان في اختلاف القرّاء في آية ، فقال الوزير : على الخبير سقطنا ، فسأل عنها الخيامي ، فذكر اختلاف القراء ، وعلل كلّ واحد منها ، وذكر الشّواذ وعللها ، وفضّل وجها واحدا . فقال الغزال : كثّر اللّه في العلماء مثلك ، فإني ما ظننت أنّ أحدا يحفظ ذلك من القرّاء فضلا عن واحد من الحكماء ، وأمّا أجزاء الحكمة من الرياضيات والمعقولات فكان ابن بجدتها ودخل حجّة الإسلام الغزالي عليه يوما ، فسأله عن تعيين جزء من أجزاء الفلك للنقطة دون غيرها مع كونه متناسب الأجزاء ، فطوّل الخيامي الكلام وابتدأ من أنّ الحركة من مقولة كذا وضنّ بالخوض في محل النزاع ، وكان من دأبه ذلك الشح المطاع حتى أذن الظهر ، فقال الغزالي : جاء الحقّ وزهق الباطل وقام . ودخل على السلطان سنجر وهو صبيّ وقد أصابه جدريّ ، فلمّا خرج سأله الوزير ، كيف رأيته وبأي شيء عالجته ؟ فقال : عمر الصّبي مخوف ، فرفع خادم حبشيّ ذلك إلى السلطان فلمّا برأ السلطان بغضه وكان لا يحبه . وكان ملك شاه ينزله منزلة الندماء والخاقان شمس الملوك بنجارا يعظّمه غاية التعظيم ، ويجلسه معه على سريره ، وحكي أنّه كان يتحلّل بخلال من ذهب ، وكان يتأمّل الإلهيّات من الشفا فلمّا وصل إلى فصل الواحد والكثير
هامش
( 1 ) البيهقي ، ص : 119 ؛ الدستور الفيلسوف حجة الحق عمر بن إبراهيم الخيام ، القفطي ، ص : 243 ؛ عمر الخيام .