تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
بالسعة وبالوقيعة والبهتان ، فاطلب أعلى الدرجتين ، ولا تقنع بأخسّ الرذيلتين . فقام الخيّامي ملجما بالسكوت . ومن كلامه في مهجة التوحيد من لا يكمل في صناعته التي تليق به فليس له أن يطلب صناعة أخرى . فمن رضي بالناقص والنقصان صار محجوبا عن نيل الكمال في جميع الأحوال .

80 - أحمد بن الطيّب السرخسي « 1 » « 2 »

أبو العباس ممّن سما إلى الكندي ، وعليه قرأ ، وكان ماهرا في علوم كثيرة من علوم الفقهاء والعرب ، جنيّ المقال ، جيّد القريحة ، بليغ اللسان ، مليح التّصنيف ، فاضلا في النحو والشعر ، وكان حسن العشرة مليح النادرة ، خليعا ظريفا ، وسمع الحديث فمن سماعه المعنعن قوله صلّى اللّه عليه وسلم إذا اكتفى الرجال بالرّجال ، والنساء بالنساء فعليهم الديات . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم . أشدّ الناس عذابا يوم القيامة من يسب نبيّا أو أصحابه أو أئمة المسلمين . وتولى الحسبة ببغداد أيام المعتضد ثم نادمه وخصّ ، وكان يفضي إليه بأسراره ويستشيره في أمور مملكته . وكان الغالب على أحمد علمه لا اعتقاده . وسبب قتله أنّه أفضى إليه سرا في أمر القاسم بن عبد اللّه فبدر غلام المعتضد ، فأفشاه بحيلة من القاسم عليه فسلّمه المعتضد لفح آمد . وقال أحمد بن عيسى : أفلت جماعة من المطامير من الخوارج وغيرهم ، وأقام أحمد في الحبس رجاء السلامة ، فكان قعوده سببا لمنيّته ، فأمر المعتضد القيّم بأبيات من يحب قتله ليستريح من تعلق القلب بهم ، فأسهم ووقّع المعتضد لقتلهم فقتل ، وسأل عنه المعتضد فأخبر بقتله فلم يغضب .
هامش
( 1 ) الفهرست ، ص : 166 ، البيهقي ، ص : 17 ، القفطي ، ص : 77 . ( 2 ) غير موجود بالنسخة ( ب ) .