64 - أبو الفرج بن الحسين بن هندو « 1 » « 2 »
وكان أديبا فاضلا حكيما من تلامذة أبي الخير بن سوار ، وله مصنّفات كثيرة . وذكر في كتاب المفتاح أنّ متكلّما في جوارنا صنّف « 3 » كتابا في إبطال علم الطب ، وحثّ تلامذته على درسه ، فعرض له صداع ، فبعث بقسرية إلى أبي الخير ، فقال أبو الخير لرسوله : قل له : ضع تصنيفك بقسرية في إبطال علم الطب تحت وسادتك ، فإنّه لا حاجة لك إلى الطبيب والطب فما عالجه أحد من الأطباء حتى اعترف ببطلان كلامه ومزّق تصنيفه وتاب ، ثم عالجناه وشفاه اللّه تعالى .
وقال أبو الفرج : قلت له يوما :
قال صلّى اللّه عليه وسلم : العلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان ، فقدّم علم الأبدان لأنّ العبادات إنّما تصدر عن صحة جسمه وثبات عقله .
قال اللّه تعالى :
وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ . *
وقال :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى . *
وقال : فمن كان منكم مريضا . ومعالجات النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، معروفة . وجمعه واحد من الأطباء وصنّف منه كتابا فاستغفر المتكلم .
وقال : كان واحد من المتكلمين في جوارنا عرض له خناق ، فعدته ، فقال لي : ما تنفعني من طريق الطب ؟ فقلت : ماء الشعير الفاتر مع ماء الرمانين ، وزيت التوت وخلّ الجوز وماء الهندباء مع فلوس الخيار شنبر وفصد القيفال وغير ذلك ، فقال : ما يضرني ؟ قلت : ما فيه حرارة . قال : كيف يكون العسل المصفّى والعصيدة التمريّة ؟ فقلت نعوذ باللّه ، فيه هلاكك . فقال لتلامذته :
إني أخالف رأي الأطباء عقيدة ومذهبا ، ولا غفر لي إن خالفت عقيدتي وأطعت
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : هندي .
( 2 ) البيهقي ، ص : 93 : الحكيم الأديب أبو الفرج علي بن الحسين بن هند ، أصيبعة ، ص :
429 .
( 3 ) البيهقي ، ص : 93 : وصنف . . .