تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أبي عليّ مسكويه والتلاميذ حوله ، فرمى أبو علي إليه جوزة . وقال : بيّن مساحة هذه الجوزة بالشعيرات ، فرمى ابن مسكويه إليه أجزاء في الأخلاق ، وقال : أمّا أنت ، فأصلح أخلاقك أولا حتى أستخرج مساحة الجوزة . وليس الذم والتهجّن من دأب الحكماء المبرّزين بل تقرير الحق ، ومن قرر الحق استغنى عن تهجين أهل الباطل ، صاننا اللّه تعالى « 1 » مسائل إلى أبي علي ، فأجاب عنها أبو علي واعترض على تلك الأجوبة أبو ريحان ، وهجّنه وهجّن كلامه وخاطبه بما لا يخاطب به العوام فضلا عن الحكماء ، فلمّا تأمّل أبو الفرج الأجوبة والأسئلة . قال : من يحلّ الناس يحلّوه ناب عني أبو ريحان . وكان أبو الفرج الذي يقول : أنا من أولاد قولوس ، وكان قولوس ابن أخت جالينوس ، ولما بعث اللّه تعالى المسيح كان جالينوس شيخا عاجزا ، فبعث إلى عيسى عليه السلام ابن أخته قولوس ، واعتذر إليه ، وقال : أنا محبوس بالهرم . وكتب إلى المسيح كتابا ، وكان المسيح عليه السلام يقرأ ويكتب ، ومضمون الكتاب : يا طبيب النفوس ونبيّ اللّه ، ربما عجز المريض عن خدمة « 2 » الطبيب بسبب عوارض جسمانية ، وقد بعثت إليك بعضي قولوس ليعالج نفسه بالآداب النبويّة والسلام . فلما وصل قولوس إلى المسيح عليه السلام أكرمه ، وصار من الحواريين ، وكتب المسيح عليه السلام إليه : يا من أنصف من علمه ، الصحيح لا يحتاج إلى الطبيب إلّا في حفظ صحته ، والمسافة لا تحجب النفوس والسلام . وادّعت النصارى أنّ قولوس صار بعد شمعون الصفا نبيّا .

58 - أبو القاسم الكرماني « 3 »

كان حكيما عالما جرى بينه وبين أبي علي مناظرات أدّت إلى مشاجرة
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وقد بعث أبو ريحان . . . ( 2 ) أ : خذمت . ( 3 ) البيهقي ، ص : 48 .