وقال : المسترسل موقى والمتحيرون ملقى .
وقال : إنّ النظر في كتب الحكمة أعياد النفوس الناطقة .
وقال : إنّ أفلاطن قاس الشهوة التي للإنسان بالخنزير ، والقوة الغضبيّة بالكلب ، والقوة العقلية بالملك ، قال : فمن غلب عليه الشهوة فهو خنزير ، ومن غلب عليه الغضب فهو كلب ، ومن غلب عليه العقل فهو ملك ، وإذا كان ملكا فهو قريب التشبّه من اللّه تعالى لأنّ الأشياء التي يوصف بها الباري تعالى وتضاف إليه هي الحكمة والقدرة والعدل والخير والجميل والكرم والإحسان والتّفضّل والإنعام .
وقال : الإنسان لا يكون ذا فضل إلّا بأن تكون هذه الفضائل فيه ، وله ، وجليّة فيه ، وحاصلة لديه ، وغالبة عليه ، فقد بان من هذه الجملة أنّ عواقب الناس إلى هذه المصحوبة بين الكون والفساد المستصحبة إلى هناك ، أعني على طريق الرّادّ والعناد .
قال « 1 » بعض القائلين بالتناسخ الأنفس ثلاثة : نفس مالكة وهي الناجية ، ونفس سالكة وهي الراحية ، ونفس هالكة وهي التي لا حال لها ، فتذكّر ثمّة .
قال : فأمّا أفلاطن فإنّه قال : إنّ مسكن الأنفس العقلية إذا تجردت كما قالت الفلاسفة القدماء خلف الفلك في عالم الرّبوبيّة حيث نور الباري تعالى ، وليس كل نفس تفارق البدن تصير من ساعتها إلى ذلك المحلّ لأنّ في الأنفس ما يفارق البدن وفيها دنس وأشياء حسنة ، فمنها ما يصير إلى فلك عطارد فتقيم فيه مدة ، فإذا تهذّبت ونقت ارتفعت إلى كوكب كوكب فتقيم مدة فإذا صارت إلى الفلك الأعلى ونقت غاية النّقاء وزالت أدناس الحس ارتقت إلى عالم العقل وجازت الظلّ وصارت تفكّر في الأشياء قليلها وكثيرها ، كعلم الإنسان بأصبعه الواحدة وصارت الأشياء كلها مكشوفة وبارزة ، فحينئذ يفوّض
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : ولهذا التثليث قال .