وجودة استنباطه ، رديء اللفظ قليل الحلاوة متوسط السيرة ، كثير الغارة على حكم الفلاسفة وثابت ألزم للعطب وأشدّ اعتناقا لهذا الفن ، وجميع الناس يتقاربون بعدهما ولهما السبق .
وجرى عند ثابت ذكر فيثاغورس وأصحابه وتعظيمهم العدد الذي لا يفهم معناه فقال : إنّ الرجل وشيعته أجلّ قدرا وأعظم شأنا أن يقع لهم سهو وخطأ في معرفة الأمور العقليّة ، فيجوز أن يكون قد وقفوا من طبيعة العدد على سرائر لم تنته إليه لانقراضها .
وقال : من ملك نفسه ملك المملكة العظمى ، واستغنى عن المؤن ، ومن كان كذلك ارتفع عنه الذّم وحمده كل أحد وطاب عيشه ، وله شعر منه :
أناف الذنابى على الأرؤس * فغمض جفونك ونكّس
وصايل سوادك واقبض يديك * وفي قعر بيتك فاستجلس
وعند مليكك قانع العلو « 1 » * وبالوحدة اليوم فاستأنس
فإن الغنى في قلوب الرجال * وإنّ التعزّز في الأنفس
[ وأبو يوسف يعقوب بن أسحق الكندي أوّل من تخرج من المسلمين في الفلسفة وسائر أجزائها من المنطق والطّبيعيات والرّياضيّات والإلهيّات ، مع تبحره في علوم العرب وبراعته في الآداب من النّحو والشعر ، وكان يعرف الطبّ والنجوم وأحكامها ، وضروبا من الصناعات والمعارف التي قلّ أن تجتمع في إنسان واحد ، وفهرسة كتبه تزيد على دست كاغد ، وكان أستاذ أحمد بن محمد المعتصم ، وباسمه عمل التزكية ، وإليه كتب يحلّ رسائله وأجوبة مسائله ، وهو أوّل من أحذق هذه الطريقة التي أخذها من جاء بعده من الإسلاميين ، وإن كان قد تقدّمه من ارتفع اسمه وحسنت حاله في أيام المأمون الذين كان جلهم نصارى ، وتصانيفهم تجري على الرسم القديم ] « 2 » .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : اللؤلؤ .
( 2 ) [ - ] الفقرة غير موجودة في النسخة ب .