الكتابين بضع « 1 » عشرة ألف دينار لا يستبدع ذلك ، فقد أعطى يحيى بن خالد البرمكي أمانا على نقله كليلة ودمنة إلى شعر نحو ذلك ، وعطيات الخلفاء بمثل هذا كثيرة .
55 - يعقوب بن إسحاق الكندي « 2 »
كان مهندسا خائضا غمرات العلم ، وله تصانيف كثيرة وقد جمع في بعض تصانيفه بين الشرع والمعقولات ، وقيل : كان يهوديا ثم أسلم « 3 » ، وقيل : كان نصرانيا وكتابه في المناظر في غاية الحسن ، وقد ارتبطه المعتصم وكان أستاذ ولده أحمد بن المعتصم .
قال الكندي : لو أفسد أحد أحسن أعضائه كان مذموما ، وأشرف الأعضاء الدماغ ومنه الحسّ والحركة وسائر الأفعال الشريفة ، ومستعملو السكر يدخلون الفساد على أدمغتهم ، ومتى توالى السكر على بدن مرض دماغه واشتدّ ضعفه وبعد عن القوة المظهرة للأفعال الإراديّة والنفسانيّة .
قال : خذ ثمرة الفلسفة من هذه الكلمات الشافيات : اعلم أنّ اليقظة التي لنا بالحس هي النوم والحلم الذي لنا بالعقل هو اليقظة ويغلبه الحس علينا ، حكمنا أنّ الأمر بخلاف هذا . وإلّا فغلب العقل على الحس ينصدع لك الحقّ في هذا الحكم ، فإذا وضح هذا ينبغي أن تتقصّى من الحسّ . وإن ظننا أنّ اليقظة من ناحيته وتتلبس بالعقل ، وأن ظننّا أنّ الحلم من ناحيته .
وقال الملك أبو جعفر وعنده جماعة من الحكماء منهم أبو سليمان : إنّا لم نجد من فلاسفة الإسلام على كثرتهم من يقوم في أنفسنا مقام سقراط وأفلاطون وأرسطو . فقيل له : ولا الكندي فقال : إنّ الكندي على غرارته ،
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : سبع .
( 2 ) الفهرست ، ص : 315 ، البيهقي ، ص : 41 ، أصيبعة ، ص : 285 .
( 3 ) ح . م . : يقول المؤلف أن الكندي كان يهوديا أو نصرانيا أما ابن جلجل فيقول : شريف الأصل بصري ، كان جده ولي الولايات لبني هاشم ، وقال ابن أبي أصيبعة : الكندي فيلسوف العرب وأحد أبناء ملوكها وكان أبوه أميرا على الكوفة للمهدي والرشيد . .
( ص 285 ) .