53 - أبو عبد اللّه الناتلي
كان حكيما عالما متخلقا بأخلاق جميلة ، وزعم ابن سينا أنّ والده ارتبطه واستفدت منه قوانين المنطق ، وانتهيت إلى غوامض تعجّب النائلي منها ، فلمّا انتهيت في تعلم الرّياضات إلى المعطيات والمخروطات ، قال لي : استخرج هذه الأشكال من ذاتك ثم اعرضها عليّ ، وكان يستفيد بسبب هذه الواسطة مني « 1 » ، وله رسالة في علم الإكسير ولا يذكره ابن سينا في مصنّفاته إلّا في كتاب المقتضيات « 2 » .
قال : عليك بالبحث عن جوهر النفس الشريفة ولا تدخر ما تخاف عليه ، والعاقل لا يختار عرفان الحقّ على الحق .
54 - يحيى النحوي الديلمي « 3 »
هو غير النحوي الإسكندراني أبو علي الملقب بالبطريق ، كان من القدماء نصرانيّا فيلسوفا وقال له أبو علي في حقّه : هو المموه على النصارى لأنّه صنّف كتبا ردّ فيها على أفلاطون وأرسطو حين همت النصارى بقتله ، وأكثر ما أورده الغزالي في التهافت من تلك الكتب ، وقيل له : محبّ التّعب ، لكده في طلب العلوم وتحقق ما هيأه الأشياء ، وله تصانيف كثيرة ومنه أخذ الطب « 4 » خالد بن يزيد بن معاوية ، القليل الذي كان يدعيه من مغالطة هذا الشأن ، وكان نصرانيّا فنقم عليه . شرح كتب أرسطو فهموا به ، فأظهر لهم مخالفته في الأصول وتفادى منهم بعمل كتابه الذي نقض به مذاهب الحكيم ، وفي الكتاب الذي ردّ فيه على أبرقلس ، ووصل إليه منهم من العطايا على هذين
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وله رسالة لطيفة في وجود وشرح اسمه وهذه الرسالة دالة على أنه كان مبرّزا في الإلهيات .
( 2 ) أ : ح . ن . : المقتضيات السبعة ، ب : المقتضيات .
( 3 ) البيهقي ، ص : 29 .
( 4 ) أ : ح . ن . : خالد بن يزيد بن معاوية ، وقيل يحيى النحوي الإسكندراني ، وكان في أيام معاوية وعثمان ، واشتغل بكتب الأوائل وتبحر فيها من الفلسفة والطب .