تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وقيل إنّه كان في أوّل أمره قاضيا ، فلمّا شعر بالمعارف نبذ ذلك وأقبل على تعلّم العلوم . وقيل : إنّ سبب قراءته الحكمة إنّ رجلا أودع عنده كتب أرسطو فنظر فيها ، فصادفت منه قبولا عظيما فتحرك إلى قراءتها حتى أتقنها روّح اللّه تعالى دنسه ، وهو من فاراب تركستان ، وهو الملقب بالمعلم الثاني ولم يكن أفضل منه « 1 » . وقيل الحكماء أربعة ، اثنان قبل الإسلام وهما أرسطو والإسكندر ، واثنان في الإسلام وهما أبو نصر وأبو عليّ . وكان بين وفاته وولادة أبي عليّ ثلاثون سنة . وكان أبو علي تلميذا لتصانيفه . وفي كتاب أخلاق الحكماء أنّ ابن عباد بعث إلى أبي نصر هدايا وصلات واستحضره واشتاق إلى ارتباطه . وأبو نصر يتعفّف وينقبض ولا يقبل منه شيئا حتى ضرب الدّهر ضرباته ، ووصل أبو نصر إلى الريّ وعليه قباء ومسخ وقلنسوة بلقاء ، وكان أثطّ قصيرا على هيئة بعض الأتراك . وكان الصاحب يقول ومن أرشدني إلى أبي نصر أو دعاه إليّ أعطيته مالا أغناه ، فانتهز أبو نصر الفرصة حتى دخل مجلس الصاحب متنكّرا وكان المجلس غاصا بالندامى والظرفاء وأرباب اللهو ، فأضافوا الجرم إلى البوّاب ورموا إليه أسهم العتاب واستهزأ بأبي نصر كلّ من كان في المجلس وهو يحتمل الأذى حتى اطمأنت أنفسهم بمجالسته وأنساهم الشراب ذكره . ودارت الكؤوس ومالت الرؤوس وحمل أبو نصر مزهرا واستخرج لحنا مع وزن نوم المستمعين فصار كل واحد منهم كالذي يغشى عليه من الموت . وقيل : كانت معه آلة قد أعدّها لهذا الشأن ، وكتب على
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : من حكماء الإسلام .