والجبابرة ، فإذا دعاه سلطان ركب في زيّ العظماء بالمماليك الترك والخيول الجياد مع الهيبة والوقار ، ووفّى صناعته حقّها بالتواضع للضعفاء ، وبالتعاظم على العظماء .
وهذا كان طريق بقراط وجالينوس وجميع الحكماء . فمنهم من تواضع فلزم الزهد والتعاون ، ومنهم من أظهر من حكمته ما ظهرت به محاسن الحكمة .
وحكى ابن هند وكان زعيم الفرقة النافية للطبع : تعادي أستاذي ابن الحجاز وتعري العامريّة ، فاشتكى الزعيم رأسه إلى أستاذي فقال له : ضع تحت رأسك الكتاب الذي نفيت فيه فعل الطبيعة لتشفى وأبى أن يعالجه .
وهو بغدادي المولد ، وقد حمله إلى خوارزم شاه مأمون بن محمد بن خوارزم شاه ، فلمّا استولى محمود بن سبكتكين على خوارزم حمله إلى غزنة وعرض عليه الإسلام فأبى .
وعمّر حتى جاوز المائة ، ومرّ يوما بمعلم في مكتب يقرأ ( ألم أحسب الناس أن يتركوا ) ، فوقف وبكى ساعة ، ومرّ فرأى في منامه تلك الليلة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وهو يقول له : يا أبا الخير مثلك مع كمال علمك يقبح أن تنكر نبوّتي ، فأسلم على يده صلّى اللّه عليه وسلم .
فلمّا انتبه من منامه أظهر الإسلام وتعلم الفقه على كبر سنّه ، وحفظ القرآن وحسن إسلامه ، وقد حكم له أبو ريحان بنكتة قاطعة فدعاه السلطان محمود يوما وبعث إليه مركوبه ، فمرّ على سوق الحقّافين « 1 » فنفرت الدابة فأهلكته .
قال ابن سينا في بعض كتبه : فأمّا أبو الخير فليس من عداد هؤلاء ، ولعلّ اللّه تعالى يرزقنا لقاءه فيكون إما أفاد وإمّا استفاد وبعض الناسخين يكتب ، فأمّا أبو نصر وهو غلط لأن أبا نصر مات قبل ولادة أبي عليّ بثلاثين سنة ، وقد
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : لعارض .