الحسنة ، والبدنيّة كمال الأعضاء وجودة التأليف والتركيب ، والخارجية حسن اكتساب الدّنيا وتحصيلها وإنفاقها في وجهها على ما يوجبه العقل والشّرع ولا تجتمع تلك السعادات لأحد إلّا في النوادر .
50 - محمد بن جابر الحراني البتّاني « 1 »
صاحب الرصد المشهور بعد أيّام المأمون ، وكان عارفا بتفاصيل أجزاء الحكمة ، وقد أنفق أموالا في الرصد ، وبتّان قرية من قرى حرّان وإليها ينتسب .
51 - الشيخ الفاضل محمد بن محمد الفارابي « 2 »
ويعرف بأبي نصر الفارابي ، وكان أبوه قائد جيش ، وأصله فارسي ، وكان ببغداد مدّة ثم انتقل إلى الشام ، وأقام بها إلى حين وفاته ، وكان مجتنبا عن الدنيا مقتنعا بالقليل منها يسير سيرة المتقدّمين .
وقيل : إنّه كان في أوّل أمره ناظورا بدمشق دائم الاشتغال بالحكمة والنظر فيها والتطلع إلى آراء المتقدمين ، وكان ضعيف الحال .
حكي أنّه كان بالليل يسهر للمطالعة والتّصنيف يستضيء بقنديل الحارس ، وبقي كذا مدّة حتى اشتهر وكثرت تلاميذه ، وصار أوحد زمانه .
واجتمع بسيف الدولة بن حمدان فأكرمه إكراما عظيما ، وعظمت منزلته عنده ، وكان له مشيرا .
وقيل إنّه لم يقبل من سيف الدولة كلّ يوم إلّا أربعة دراهم ينفقها على أصحابه ، لم يعتن بمسكن ولا ببهيمة ولا بشيء من أمور الدنيا .
هامش
( 1 ) الفهرست ، ص : 338 ، البيهقي ، ص : 29 ، القفطي ، ص : 280 .
( 2 ) الفهرست ، ص : 311 ، البيهقي ، ص : 30 ، القفطي ، ص : 277 ، أصيبعة ، ص : 603 .