أعطاه السلطان ناحية يقال لها ناحية خمار ، ونسب إلى تلك البقعة ، وله تصانيف كثيرة في أجزاء علوم الحكمة « 1 » مقالة في الوفاق بين رأى النصارى والفلاسفة ، ومقالة في الإيضاح عن رأي القدماء في الباري تعالى ، وفي الشرائع وجوّد فيهما . ومقالة في السعادة ، وله غيرها كتب كثيرة في فنون .
ورأيت له رسالة إلى الوزير الأمين أبي سعيد فيها كلمات شافية ، وكتاب خلق الإنسان ، وقد حلّ فيه كثيرا من رموز الأوائل . وقيل له بقراط الثاني ، وحقّ له ذلك لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم سماه عالما . وسئل ابن سوار عن ما فيه الناس من السيرة وما هم عليه من الاعتقاد . أحق كله أو أكثر أو باطل كله أو أكثره ؟
فقال : المسألة هائلة والجواب هيّن .
قيل : فأفدنا أفادك اللّه ، فإنّ تكيّة العلم لا تبرح ولو اختلفت عليها الدّلاء ، وكثر على حافاتها الورّاد فقال : صدقتم اعلموا أنّه إذا لحظ استيلاء الطبيعة عليهم وعليه أثارها فيهم من الرّأي المعتقد والسيرة المؤثرة ، فأكثر ذلك باطل لأن سلطان العقل في بلاد الطبيعة غريب ، والغريب ذليل وإن لحظ حكم العقل وما يجب به ويليق بجوهره ، ويحسن مضافا إليه فأكثر ذلك حقّ كان الملحوظ رأيا أو سيرة أو عادة أو خليقة ، وعلى حسب هاتين العلّتين يكون القضاء ويقع الحكم ، والحق لا يصير حقا بكثرة معتقديه ، ولا يستحيل باطلا بقلّة منتحليه وكذلك الباطل .
49 - متّى بن يونس « 2 »
المترجم ، كان حكيما نصرانيّا ، وشرح كتب أرسطو ، وله تصانيف في المنطق وغير ذلك . ومن كلامه : السعادات ثلاث ، نفسانيّة وبدنيّة وخارجيّة ، فالنّفسانيّة هي العلوم الحقيقيّة ويتبعها الأخلاق المحمودة ، والفضائل والسيرة
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : فيها .
( 2 ) الفهرست ، ص : 422 ، البيهقي ، ص : 28 ، القفطي ، ص : 323 .