وقال : العقل صفاء العقل والجهل كدرها ، وهو من أطباء بغداد المذكورين ، وكان منقطعا إلى علي بن عيسى الوزير والمارستانات .
46 - محمد بن زكريا الرازي
كان في بدء أمره صائغا ، ثم استعمل علم الإكسير فرمدت عيناه بسبب الحدّة التي في العقاقير ، فذهب إلى طبيب ليعالجه فقال : لا أعالجك حتى آخذ منك خمس مائة دينار فدفع إليه ذلك فقال : هذا هو الكيمياء لا ما اشتغلت به ، فترك الإكسير ، واشتغل بالطب حتى نسخت تصانيفه تصانيف من قبله من الأطباء المتقدّمين .
قال ابن سينا في حقه : هو المتكلّف الفضولي الذي من شأنه النظر في الأبوال والبرازات ، وقد صدق في ذلك لأنه بلغ الغاية في المعالجات الطبية .
وتكلم بالعوراء والخبائث فيما سوى ذلك .
قال : السموم ثلاثة ، أكل الشواء المغموم واللبن الفاسد والسمك المنتن ، ولمحمد مصنّفات كثيرة جدا ، ومولده ومنشأه بالريّ ، وقرأ الطب على « 1 » بن زين الطّبري .
قال القاضي ابن صاعد : إنّ الرازي لم يتوغّل في العلم الإلهي ولا فهم غرضه الأقصى فلذلك اضطرب رأيه ، وانتحل آراء سخيفة خبيثة ، وذمّ أقواما لم يفهم عنهم ولا اهتدى لسبيلهم .
وكان ينتقل في البلدان ، وكان شيخا كبير الرأس مسطّحه ، وكان يجلس للتعليم بعظمة فيجلس دونه التلاميذ ، ودون التلاميذ تلاميذ .
وكان كريما متفضلا بارا بالفقراء والأعلّاء . وكان يجري عليهم الجرايات
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : عليّ .