تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
هو أصل ما تجدّد للصابئة من الرئاسة ببغداد بحضرة الخلفاء ، ولم يكن في زمانه من يماثله في جميع أجزاء علوم الفلسفة ، وله أرصاد حسنة للشمس ولما حبس الموفق المعتضد في دار ابن بلبل ، تقدم إسماعيل بن بلبل إلى ثابت أن يدخل إليه ويؤانسه ، وكان يدخل إليه كل يوم ثلاث مرات يحادثه ويسأله ويعرفه أحوال الفلاسفة ، وأمر الهندسة والنجوم وغيره به المعتضد ولطف محلّه فلما خرج من حبسه ، قال لبدر غلامه : أيّ رجل أفدنا بعدك ، فسأله عنه فقال : ثابت . . ولمّا تقلّد الخلافة أقطعه ضياعا جليلة وكان يجلسه بين يديه كثيرا ، ويكون بدر والوزير قائمان « 1 » وهو جالس .

أبو الحسن ثابت بن قرّة الحراني

كان من الصابئية ، وله سوى براعته في الأوائل رأس مال كثير ، ورياسة عظيمة في الصابئة . وقد رأيت عدّة كتب مصنّفة في مذاهبهم هي عند تميم الآن ، وقد بلغ من جلالة قدره ، وعظم محلّه في العلم أنّه جعل كالمتوسط بين يحيى ، وبين برقلس . وله كلام طويل تشتمل عليه دسوت كاغد .

45 - أبو عثمان الدّمشقي

سعيد بن يعقوب ، هو من مقدمي الأفاضل ، ونقلة كتب الأوائل ، ومن له السبق في ذلك بعد حنين وابنه ثابت بن قرة . وكان فصيحا باللغة العربية واليونانية ، معتمد النقل . من ترجمته : المتواضع ، من طلاب العلم ، أكثرهم علما ، كما أنّ المكان المنخفض أكثر البقاع ماء . وإذا أبصرت العين الشهوة عمي القلب عن الاختيار ، ومن نظر إلى الموت بعين الأمل رآه بعيدا ، ومن نظر إليه بعين عقله وجده قريبا .
هامش
( 1 ) « كذا » في « أ » . والصواب : قائمين .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 294 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب