تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
عاد إلى البيعة واشتغل بنشر العلوم وقال : كلّ زمان يلائم علما وعادة وصنفا من الإنسان . وقال : من خاف شقاوة الدنيا ما اكتسب سعادة العقبى .

42 - ابنه إسحاق « 1 »

كان من ندماء المكتفي باللّه تعالى ، وقد دعاه يوما ليختار طالعا ليجعل ابنه وليّ عهده ، فقال له : هذا لا يتمّ أمره ويصلح للخلافة : وقال : تأمّلت طالع المكتفي باللّه فوجدت صاحب عاشره في ثالث طالعه ، فعلمت أن الأمر بعده لأخيه . وكان كما قال : فجلس بعده المقتدر . ولإسحاق تصانيف كثيرة ، وكان الغالب عليه الأحكام والطبّ . قال للوزير العباس بن الحسن : إنّ من تصدّى لحفظ الناس ذكرته الألسن بالمدح والذّم ، فاجتهد أن تكون ممدوحا في ذلك ، لا بحسب أغراض الناس . وكان إسحاق ممّن حسن إسلامه ، وقد أشركه المكتفي في بيعة ابنه ومع وزيره العباس . سأل إسحاق بن حنين أباه : ما الذي تشير عليّ أن أقرأ من الكتب وأن أجعل غرضي معرفته في شيء بيده بحسب ما أعلم من عنايتك لي ومن تهيؤ طبيعتي لقبول العلم ؟ فقال حنين : ما أعلم أشدّ ضرورة منك إليه إلّا ما أمرك الحكيم الأول بتعرّفها ، وهي التي أنت بها مشارك للباري جل ثناؤه ، ومنفصل عن البهائم وهو الذي تسميه العرب نطقا ، واليونانيّة لوعس مشتق من لوعس أي بالقول ، فقال إسحاق : فإذا كانت الكتب في هذا الفنّ كثيرة ، فارشدني إلى كتاب أبتدئ به ، فقال حنين كتاب قاطيغورياس ، فقال إسحاق : فلم اخترت كتاب قاطيغورياس ، ولم اخترت الذي للحكيم أرسطو ؟
هامش
( 1 ) الفهرست ، ص : 356 ؛ البيهقي ، ص : 18 ؛ القفطي ، ص : 80 ؛ أصيبعة ، ص : 274 .