الموت والبطيئة ، وخصصت علامات علل الجذام ، لأنّ بدنه كان متهيّئا لذلك ، فعرّفته استعداد بدنه لقبول الجذام لأكل اللحوم الغليظة كثيرا وإدخال الطعام على الطعام .
فإذا كان بعد سنة فترت شهوته واعتراه كسل ونوم وثقل يجده في الأطراف ، فإن استدرك بما ينفض بدنه ويلطف غذاءه رجي له الصلاح ، وإن غفل عن ذلك وأتى عليه حول آخر ابتدأ شعره يرقّ ويتناثر وتتغيّر حماليق عينيه ، وتتقلّص أظفاره ، فإن استدرك بالعلاج تهيّبا ردّه إلى حال الصحة ، وإن غفل عن ذلك استحكمت عليه علّة الجذام ، فعسر عند ذلك علاجه ، وأيس منه ؛ وأودع هذه المقالة خزانة الملك ، واحتال جالينوس حيلة تنجيه من تلك الناحية ، فصبغ وجهه أسود وتمحّل بخروج رفقة إلى بلاد اليونانيين ، وهرب معهم ، فلم يقف الملك على أمره إلّا بعد مدّة ، ولم يبال بغيبته وبحضوره استهانة به وكراهية لشخصه .
فسلم جالينوس ووقع إلى أرض اليونانيين ، ونزل مدينة ليست من مملكة نيقاس ، وأتى على باز بعد مفارقة جالينوس سنتان أو ثلاثة ، فوجد العلامات التي كتبها له جالينوس في علّة مقدّمات الجذام في نفسه ، وكتمها إلى أن تناثر شعر حاجبيه ، وتقلّصت أظفاره ، فقام من سريره ، وترك ملكه ، وساح في الأرض متنكّرا يطلب مدينة اليونانيين ، فوافى مقدونية متنكّرا لا يعرف فسأل عن جالينوس ، فقيل : إنّه قد استوطن مدينة كذا من مملكة فلان الملك .
فأخذ باز سبيله إلى تلك المدينة فوجد « 1 » الملك إلى أن خفّ عنه الناس ، ثم دنا منه فقال لي : سر لا يجوز إذاعته ، فهل أنت مصغ إليّ ، فخلا به جالينوس ، فتعرّف إليه باز الملك ، وعرفه جالينوس ، فردّه إلى منزله ، ووكل به من يتفقّده ويتعاهده ويغذّيه بالغذاء الموافق ، ويداويه ، فبقي سنة ، وعالجه حتى نبت شعره ، وصلحت حاله ، ثم عالجه سنة أخرى ، وحماه عن كلّ ضار
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : جالينوس في مرتبة يقعد للنّاس اليه عالم منهم فجلس .