تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
لذلك ، وحضر جالينوس ، واتّفقا أن تلك العلّة قاتلة ، فقال له جالينوس : أوص أيّها الملك بما تشاء قبل الفوت ، فقال نيقاس : من يخلف مثل باز الملك وابنا مثل علوقن وأخا مثلك فهو مستغن عن الوصيّة ، وقضى نحبه ، وكتب علوقن إلى أبيه ببيعته ، وعرّفه أنّ له ابنا راجحا يصلح لسياسة الملك ، فكتب إليه باز أن تسلّم المملكة إلى ابن نيقاس « 1 » ، وبحليها وحللها وجهازها وخدمها مع ثقات من أهله ، ولحق علوقن بأبيه باز بعد أن فرغ جالينوس من تخرجه ، وودّعه وداع الوالد للولد ، فسرّ به باز الملك ، وبما صادفه من تخريجه على جالينوس ، وابتهج بمكانه وبما وجده عليه من الفهم والمعرفة ، وجعله وليّ عهده ، واللّه أعلم بالصواب . وقال جالينوس : العلم لا يمنع الرزق ، والأدب لا يردّ الحظّ ، وهما إليّ أن يكونا سببا للرّزق وطريقا إلى الكسب وعونا على الشرف أقرب ! وقال : أما الفضيلة ، فكلّ الناس بالطبع تشتاق إليه « 2 » ، وأمّا الطريق المؤدّية إليها فشاقة ، قليل من يصبر عليها . وقال : ما دخل الرّمّان بطنا فاسدا إلّا أصلحه ، ولا دخل التمر جوفا صالحا إلّا أفسده . وقال : أنواع الموت أربعة : موت طبيعيّ كالهرم ، وموت عرضيّ من آفة تصيب البدن ، وموت برضى وشهوة كالذي يقتل في نفسه ، وموت يكون بغتة وهو موت الفجاءة . ولنختم تاريخ أفضل الأطباء بذكر الأحوال التي تتعلّق بالطّبّ ومبدئه . واعلم أن يحيى النحوي الإسكندراني الذي كان في زمن عثمان ومعاوية وكان يطبّبهما أحيانا . وقال : إنّ أوّل من أظهر الطب بمدينة قواسقليوس الأوّل من مدينة قو وهي
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وزوّج أختا كانت لعلوقن من ابن نيقاس ، وخرج هو بأهله نحو باز الملك وانقد بابنته إلى ابن نيقاس . ( 2 ) « كذا » في « أ » . والصواب : إليها ( المحقق ) .