تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
أن بلغا مملكة باز فنزلا من المدينة على منزل ، فجاءهم صاحب ذلك المنزل ، فبحث عنهم ، فقال له جالينوس : بلّغ الملك نزول جالينوس هذا المنزل ، فقال له صاحب المنزل : تعني جالينوس سيّد الملك ومولاه ، فقال له جالينوس متبسّما : جالينوس طبيب الملك ، فغاب الرجل عن حضرته وأبلغ تلك الرّسالة . فتباشر الملك والناس بورود جالينوس ، وقد كان الملك باز أبلّ من علّته ، فركب في خاصّته وأمر الخيل أن يتبعه ، واستقبل جالينوس فرحا مبتهجا ، فلمّا نظر جالينوس فلم يتمالك أن نزل ، فركب الخيل كلها واستقبله جالينوس ونيقاس الملك ، واعتنقا ساعة ثم التفت فأبصر نيقاس ، فقال الملك لجالينوس : من هذا الذي شيّعك وساعدك أيّها الفاضل ؟ فقال : المعتدّ بك ، الطائر بجناحك ، الناشر لفضلك أيّها الملك نيقاس الملك ، فعانقه الملك واستبشر بقدومه ، ودخلوا المدينة في زينة وهيئة وجلالة ، فأنزلهما الملك في دار مملكته ، ولم يفارقهما أسبوعا ، ثم أكرمهما وألطفهما . وتشفّع نيقاس إلى جالينوس أن يقبل من الملك أحد ابنيه ليخدمه ويتلمذ له ، وكان اسمه علوقن ، فأجاب جالينوس إلى ذلك وقبله وزوّج نيقاس فعلقت ابنته من علوقن وأقاما عند الملك شهرا ، فأعدّ الملك لهما الخلع والجوائز والألطاف في كلّ يوم ، ثم انصرفا ، وشيّعهم الملك بنفسه وخاصّته منازل مبتهجا بهما ، وسلّم علوقن إلى جالينوس بجماعة من الخدم والمماليك ، وردّ على نيقاس الملك مدنا كثيرة بالقرب من مدينة « 1 » قد تغلّب عليها ، وأمر أن لا يردّ أمر نيقاس في جميع مملكته وينفد أمره كما ينفذ أمر باز الملك ، فوصلوا إلى البلاد ، وتقدّم نيقاس فبنى قصرا لعلوقن وابنته ، وجعل علوقن وليّ عهده ، ولزم علوقن جالينوس فخرّجه حتى برز في الطّبّ في مدّة يسيرة . واعتلّ نيقاس الملك علّة حادّة ، واشتعل قلب علوقن وساطنه ، واغتمّ
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : كان .