تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
صناعة الطّبّ ، وليست له رغبة في ما يملكه معاشر ملوك الأرض ، فإن رأى الملك أن ينظر إلى جالينوس بعين ما يستحقّه ، فإذا استغنى عنه لم يفجعني باعتقاله عنده بل يطلق له الرجوع إلى وطنه فقد نشأ في هواء ، وغدا متى حيل بينه وبين ذلك انتفض بركبته ففعل وختم الكتاب ، فنهض جالينوس نحو باز الملك مكرّما . فلمّا ورد عليه ، وجده جبارا ذا نخوة وبطش ، قليل الرّفق بعيدا من الإنسانية والأفعال الجميلة ، همّته الأمر والنّهي والسيف ، فأنزل جالينوس « 1 » بساحة الملك شهرا يروح ويغدو فلا يصل إليه ، ويرجع إلى منزله فلا يجد ما يتغذّى به إلّا الذي يتغذّى به الصيادون . فلما كان بعد شهر دعاه الملك فحضر ، ووقف بين يديه ، وقال له بالترجمان : ما صناعتك ؟ فقال : حفظ الصحة ونفي العلّة قبل استحكام المادة ، فقال له الملك : إنّ لنا عليلا قد استحال لونه الأسود إلى البياض ، وساءنا ذلك ، فهل أنت معيد لونه إلى السّواد « 2 » ؟ فقال الترجمان : ظهرت في سنة واستحكمت في السّنة الأخرى به ، وهذه السّنة الثالثة ، فقال جالينوس : قد كنت سمعت بمقامي بساحة الملك ، إنّ من سيرته أنّ من نظر إلى نسائه فقئت عينه ، فشددت عيني اليمنى ، وأظهرت أنّها معيوبة لا أبصر بها ، ثم قلت للترجمان : أعلم الملك أن الطبيب لا يصل إلى علاج العليل إلّا بعد النظر إليه ، فلمّا أبلغه الترجمان ذلك غضب وقال : إنّ ذلك سيرتنا فإن كنت راضيا بذلك فعالج ، فقلت : إنّ معي حيلة انظر إلى العليل من حيث لا تقع عليه ؛ فأعجب ذلك الملك وقال : إن فعلت ذلك فأنت فاضل . فأخذت معي مرآة كانت معي ، وأقمت المرأة خلف ظهري حيث لا أرى
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : في منزل بعض الصيادين فبقي جالينوس . ( 2 ) أ : ح . ن . : تعرف الملك من العليل عليلا يرد في مدة وينتهي في مدة ويزول في مدة . .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 280 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب