إلى أن عاد صحيحا سليما ، ثم سلّمه إلى بعض تلامذته ممّن وثق به ، وحمل الملك على مركوب وزوّده زادا وغلاما يخدمه ونفقة ، وردّه إلى مملكته سرّا من غير أن وقف على مكانه ، فلم يشعر أهل مملكته « 1 » ، ابنين . فلمّا فارق الملك قبض الابن الأكبر على مملكة أبيه إلى أن عاد باز إلى المملكة ، فلمّا استقرّ باز في مملكته جهّز هدايا ومراكب وعبيدا وجواهر .
وكتب إلى جالينوس كتابا بالشكر وبما أولاه وسأله قبول ما أنفذه إليه وكتب إلى نيقاس الملك يتقيه ويحذره إن مملكتي لك وأنا أخوك وعضدك ، ولا فرق بيني وبينك في الملك إذ سمحت لي بمثل جالينوس الجليل الفاضل الذي ليس له شبيه في الأنام ، وحاجتي العظمى لديك أن تحمل على نفسك المصير إلى مدينة كذا ، فقد كتبت إلى فلان الملك لها أن يسأل جالينوس المتأهّل لكلّ فضيلة الرجوع إلى وطنه وهواء مدينته التي نشأ فيها ، ويكتب جواب كتابي منها وقبول ما أنفذته إليه وأتحفته به من عرض الدنيا ممّا لا قيمة له ولا قدر له عنده ، فإن لم يجبك والعياذ باللّه إلى الرجوع إلى وطنه « 2 » إن شاء اللّه ، وانفذ إلى نيقاس أيضا هدايا وجواهر ، وردّ التلميذ مكرما مموّلا غنيا إلى جالينوس .
فلما ورد الكتابان على جالينوس ونيقاس استبشرا بذلك ، وخرج نيقاس نحو ذلك الملك الذي جالينوس عنده وتشفّع بالملك إلى جالينوس ، فأجابهما إلى ذلك ، وانصرف إلى وطنه ، ولم تزل المكاتبات تجري بين باز الملك ونيقاس وجالينوس بلطف وهدايا ورسل إلى أن اعتلّ باز الملك ، واتصل الخبر بجالينوس ، فقال لنيقاس : إني قد عزمت على الشخوص نحو باز ، فإنّه قد اتّصل لي أنّه عليل فتجهّز ، وساعده نيقاس الملك ، وطويا المراحل إلى
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : إلا وقد هجم باز الملك صحيحا سليما وقد ظهرت أخلاقه وتأدب بأدب اليونانيين وتخلّق بأخلاقهم وقد كان باز خلف في أهل مملكته .
( 2 ) أ : ح . ن . : أوجبت على نفسي المصير اليه في شرذمة من أصحابي وخواصي والشفيع بكامله اليه وبمعروفه الذي أهداه إلي . في الرجوع إلى وطنه .