تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
إلى خارج ، فقال لهم قد كانت نفس الثور تحمله ولم يكن له في حمله فضيلة . وكان جالينوس رجلا فاضلا بعيد الهمز موسرا يوقّره كل من نظر إليه ، وكان مسكنه بماقدونية من مدن اليونانيين ، وكان الملك في عصره نيقاس بذّ ملك أرض اليونانيين وعدل فيهم ، واختصّ جالينوس وعرف فضله وقدّمه على نظرائه وأهل زمانه ، وأظهر للناس فضله وأطلق لجالينوس التورّع ، ووضع عنه ما رام من غيره من الأطباء وأهل المعرفة من تعاهد الملوك وخدمتهم . وكان ببلاد المغرب ملك جليل يسمّى باز قد خضع له جميع ملوك أطرافه وسلّموا إليه الرئاسة ، وأذعنوا له بالسّمع والطاعة فبرص بعض نسائه فاغتمّ لذلك ، ولم يكن لأهل المغرب من معرفة بالطّبّ « 1 » فشكا إلى بعض وزرائه ما لحق بعض نسائه من العلّة ، وأظهر الجزع ، فقيل له في ذلك : إنّ في اليونانيين في مملكة نيقاس « 2 » الملك أن ينفد إليه جالينوس ساعة ما يرد عليه كتابه ، فإنّه متى أخّر ذلك خرّب مملكته بحوافر خيله ، فلمّا ورد عليه كتابه اغتمّ وقلق ، ودعا جالينوس وخلا به وواقفه على كتاب باز وأظهر جزعا واكتئابا لذلك ، وقال لجالينوس : أما أن تغيب عنّي فلا أقف على مكانك في مملكتي أو امتنع عليه وأحاربه وبذلت نفسي ومملكتي دونك ، فقال جالينوس : إن مخالفة هذا الملك مما يدعو إلى الفساد ، وإهراق الدّماء وركوب الغدر ، وأنا أسرع الناس إتيانا إلى هذا الملك الجبّار ويأمن الملك من شرّه ، فأحبّ الملك باز بأنّك قد أنفذت لي إليه ، فليكن إحسانه إليّ بحسب ما استحقّه ، وعرفه منزلتي عندك ، فكتب نيقاس ذلك كلّه وكتب إليه : إنا معاشر ملوك اليونانيين ، وإن كنّا مطيعين للملك باز فإنّا عبيد الأطباء وتحت أمرهم ، وهم مالكو أبداننا ، وخادمو أرواحنا وليس في الأقاليم كلّها من يتقدّم جالينوس في
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : ولا بالطبيب . ( 2 ) أ : ح . ن . : من له معرفة بمختلف العلل ومداواتها ، يقال له جالينوس ، فأمر إلى نيقاس . .