الخوف ويعقدون الجسور والقناطر ويبنون الأسوار المنيعة ويجرّون المياه ويشقّون الأنهار ويستعلون بقمع الأعداء وفتح البلدان ، وكانت عنايتهم مصروفة إلى تدبير الملك لا إلى لذّات البدن ، وكانت لهم عناية بالعلوم والطّبّ .
وكان لكلّ واحد منهم رجال مرتّبون « 1 » في كلّ بلد لالتقاط الأدوية التي في ذلك البلد وانفاذها إليه مختومة لئلّا يتمّ فيها حيلة ولا غشّ ، فإذا وصلت إلى الملك وجرّبها الحكماء أذاعها في بلده ورعيّته لينفعهم بها ؛ وكان جالينوس أسمر اللون ، حسن التخاطيط ، عريض الكتفين ، واسع الراحتين ، طويل الأصابع ، حسن الشعر ، محبّ الأغاني والألحان وقراءة الكتب ، معتدل القامة ، ضاحك السّنّ ، كثير الهزر ، قليل الصمت ، كثير الأسفار ، طيّب الرائحة ، نقيّ الثياب ، يحبّ الركوب « 2 » واليسرة ، مداخلا للملوك والرّؤساء ، مات وله سبع وثمانون سنة منها صبيّ ومتعلّم سبع عشرة سنة .
آداب جالينوس
قال « 3 » : علم من لا يعقله ولا عقل من لا يستعمله .
وقال : من رغب عن الحقائر نافس في العظائم .
وقال : لن واحلم تنبل ولا تكن معجبا فتمتهن .
وقال لتلاميذه : من نصح في الخدمة نصحت له المجازات .
وقال : الهم فناء القلب ، والغمّ مرض القلب ، ثم بيّن ذلك فقال : الهمّ بما يأتي والغمّ بما فات .
وقال : العليل الذي يشتهي أرجى من الصحيح الذي لا يشتهي .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : في الطرق .
( 2 ) أ : ح . ن . : والتنزه .
( 3 ) أ : ح . ن . : لا ينفع .