تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الخوف ويعقدون الجسور والقناطر ويبنون الأسوار المنيعة ويجرّون المياه ويشقّون الأنهار ويستعلون بقمع الأعداء وفتح البلدان ، وكانت عنايتهم مصروفة إلى تدبير الملك لا إلى لذّات البدن ، وكانت لهم عناية بالعلوم والطّبّ . وكان لكلّ واحد منهم رجال مرتّبون « 1 » في كلّ بلد لالتقاط الأدوية التي في ذلك البلد وانفاذها إليه مختومة لئلّا يتمّ فيها حيلة ولا غشّ ، فإذا وصلت إلى الملك وجرّبها الحكماء أذاعها في بلده ورعيّته لينفعهم بها ؛ وكان جالينوس أسمر اللون ، حسن التخاطيط ، عريض الكتفين ، واسع الراحتين ، طويل الأصابع ، حسن الشعر ، محبّ الأغاني والألحان وقراءة الكتب ، معتدل القامة ، ضاحك السّنّ ، كثير الهزر ، قليل الصمت ، كثير الأسفار ، طيّب الرائحة ، نقيّ الثياب ، يحبّ الركوب « 2 » واليسرة ، مداخلا للملوك والرّؤساء ، مات وله سبع وثمانون سنة منها صبيّ ومتعلّم سبع عشرة سنة .

آداب جالينوس

قال « 3 » : علم من لا يعقله ولا عقل من لا يستعمله . وقال : من رغب عن الحقائر نافس في العظائم . وقال : لن واحلم تنبل ولا تكن معجبا فتمتهن . وقال لتلاميذه : من نصح في الخدمة نصحت له المجازات . وقال : الهم فناء القلب ، والغمّ مرض القلب ، ثم بيّن ذلك فقال : الهمّ بما يأتي والغمّ بما فات . وقال : العليل الذي يشتهي أرجى من الصحيح الذي لا يشتهي .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : في الطرق . ( 2 ) أ : ح . ن . : والتنزه . ( 3 ) أ : ح . ن . : لا ينفع .