تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وقال : من عوّد من صباه القصد في التدبير كانت حركات شهواته معتدلة ، فأمّا من اعتاد أن لا يمنع شهواته منذ صباه ولا يمنع نفسه شيئا مما تدعوه إليه فذلك يبقى شرّها ، وذلك أنّ كل شيء يكثر الرياضة في الأعمال التي تخصّه يقوى ويشتدّ ، وكلّ شيء يستعمل السكون يضعف . وقال : من كان من الصبيان شرها شديد القحة فلا ينبغي أن يطمع في صلاحه البتّة ، ومن كان منهم شرها ، ولم يكن وقحا فلا ينبغي أن يؤنس من صلاحه . وقال : الحياء خوف المستحي من تقصير يقع به عند من هو أفضل منه . وقال : يتهيّأ للإنسان أن يصلح أخلاقه إذا عرف نفسه ، فإن معرفة الإنسان نفسه هي الحكمة العظمى ، وذلك أنّ الإنسان لإفراط محبّته لنفسه بالطّمع يظنّ بها من الجميل ما ليست عليه على أنّ قوما يظنون بأنفسهم أنهم شجعان كرماء ، وليسوا كذلك ، فأمّا العقل فيكاد الناس كلّهم يظنون بأنفسهم التقدّم فيه ، وأقرب الناس إلى أن يظنّ بنفسه ذلك أقلّهم عقلا . وقال : العادل من قدر على أن يجور فلم يفعل ، والغافل من عرف كلّ واحد من الأشياء التي في طبيعة الإنسان معرفتها على الحقيقة . وقال : العجب ظنّ الإنسان بنفسه أنه على الحال التي يجب أن يكون عليها من غير أن يكون عليها ، وقال : كما أنّ من ساءت حال بدنه من مرض حتى تفسد ضياعا بل يلتمس أن يصحّح بدنه وإن لم تعده صحة تامّة ، فلذلك ينبغي لنا أن لا نمتنع من أن تزيد أنفسنا صحّة على صحّتها وفضيلة على فضيلتها ، وإن كنّا لا نقدر على أن نلحقها نفس الحكيم . وقال : يتهيّأ للإنسان أن يسلم من أن يظنّ بنفسه أنّه أعقل الناس إذا فقد غيره امتحان كلّ ما يفعله في كلّ يوم ويعرّفه صواب فعله من خطئه استعمل الجميل ويطرح القبيح . ورأى رجلا تعظّمه الملوك لشدّة جسمه ، فسأل عن أعظم ما فعل ، فقالوا : إنّه حمل ثورا مذبوحا من وسط الهيكل حتى أخرجه
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 278 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب