تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ساطروس تلميذ فوانيطوس ، ومضى إلى فورينوس بسبب أسباب أخر ، وكان مذكورا لينواطيس يقال له اسقيانوس . وسار إلى الإسكندرية لمّا سمع أنّ هناك مذكورين من تلاميذه فوانيطوس ومن تلاميذه يوقيسانوس ، ثم رجع إلى موطنه فرغامس من بلاد آثينة ، ثم سار إلى روميّة ، وشرح بروميّة قدّام بوانيوس ، وكان يحضره دانيا لوديموس « 1 » الدمشقي الذي قد أهّل في ذلك الوقت ليعلّم الناس في أثينة في مجلس عام علوم الحكمة على رأي المشّائين ، وقد كان يحضرهم الذي كان يتولّى في مدينة « 2 » وهو سرهوس بولوس فإنّه في أمور الحكمة كلّها أولى بالقول والفعل جميعا . وذكر جالينوس في بعض كتبه أنّه دخل إلى الإسكندرية في أوّل دفعة ، ورجع عنها إلى فرغامس موطنه وموطن آبائه من أرض اليونانيين ، وعمره ثمان وعشرون سنة . وذكر في موضع آخر أنه كان رجوعه من روميّة إلى بلاده ، وقد مضى من عمره سبع وثلاثون سنة ، وذكر أنّه احترق له في المدينة التي كانت فيها خزانة الملك كتبا كثيرة وأثاثا « 3 » له قدر ، وكان بعض النسخ المحترقة بخطّ ارسطوطاليس ، وبعضها بخطّ انكساغورس وأندوماخس ، وصحّح قراءتها على معلّميه الثّقات وعلى من رواها عن أفلاطون ، وسافر إلى مدن بعيدة حتى صحّح أكثرها . وذكر أنّه كان فيما احترق له كتاب روفس في الدرياقات والسموم وعلاج المسمومين وتركيب الأدوية بحسب العلّة والزمان ، فإن من غيرته عليه كيسه في ديباج أبيض بفراء أسود وأنفق عليه جملة كثيرة ؛ وكان ملوك اليونانيين يذلّلون الطرق الصعبة ويضمون الأعماق ويقطعون الجبال الشاهقة ، ويزيلون
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : الفيلسوف من فرقة المشّائين والإسكندر الافروديسي . ( 2 ) أ : ح . ن . : الرومية . ( 3 ) « كذا » في « أ » . والصّواب . كتب كثيرة وأثاث ( بالرفع ) .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 276 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب