تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
يا بنيّ ، لا تسرع إلى أرفع موضع في المجلس ، فالموضع الذي ترفع إليه خير من الموضع الذي تحطّ عنه . يا بنيّ ، أوصيك بتقوى اللّه تعالى فإنّه لك حظّ وله عليك حقّ ، ولا تخل قلبك من ذكر اللّه تعالى ، وفضل ذكر اللّه تعالى على سائر الكلام كفضل اللّه تعالى على خلقه . يا بنيّ أرض الخالق بسخط المخلوق ، يا بنيّ لا تأخذك في اللّه لومة لائم ، يا بنيّ عليك بصلاتك التي فرضت ، فإنّ مثل الصلاة ومثل التسبيح مثل السفينة في البحر ، إن سلمت سلم من فيها ، وإن هلكت هلك من فيها . يا بنيّ إن دارا لا يأتي عليك يوم ولا ليلة إلّا ظننت أنّك مفارقها لا منفعة بها ، فانظر لنفسك ما تريد ، تزوّد منها ، ولا ينبغي للعاقل أن يطلب طاعة غيره ، وطاعة نفسه ، ممتنعة . يا بنيّ ، لا تكسل فإنّك إن كسلت لم تؤدّ حقّا ، ولا تضجر فإنّك إن ضجرت لم تصبر على حقّ فإنّه ليس من عبد يمتنع من حقّ إلّا فتح اللّه تعالى عليه بابا من الباطل فأعطى فيه أمثاله . وقال : حسن النيّة من العبادة ، وحسن الاستماع من الحكمة ، وسوء الخلق من اللؤم ، وحسن الخلق من الكرم ، وحسن الجواب من العلم . يا بنيّ من بالغ في الخصومة أثم ومن قصر عنها خصم . يا بنيّ ، افعل الخير ، ولا تأت الشّرّ ، فخير من الخير فاعله ، وشرّ من الشّرّ من يفعله . وقال : إذا أرسلت في حاجة فأرسل لها حكيما ، فإن لم تجده فاذهب أنت بنفسك . يا بنيّ ، لا تأمن من كذّبك أن يكذب عليك ، ونقل الصخور من مواضعها أيسر من أن يفهّم « 1 » ؛ يا بنيّ ، كلّ أمر حدّثتك به نفسك مما لو ظهر على
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : من لا يفهم .