تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
السمع ، ولمن علم فلم ينفعه العلم ، وويل لمن عمي له فاستحبّ العمى على الهدى ، طوبى لمن انتفع بعلمه ، واستمع القول فاتّبع أحسنه . يا بنيّ ، اجعل همّك فيما كلّفت ، ولا تجعل همّك فيما كفيت ، لا تهتمّ للدنيا فتشغلك عن الآخرة يا بنيّ ، كن قريبا من الناس ، سهلا ، فإن اللّه تعالى يحبّ كلّ سهل الخلق ، طلق اللسان بالخير ، وهو رأس أخلاق الصالحين . يا بنيّ ، إذا أنعم اللّه تعالى عليك زد في شكرك له وتواضعك وإحسانك إلى من هو دونك ؛ يا بنيّ دع عنك كلّ ما تعتذر منه إلى الناس ، واقبل عذر من اعتذر إليك ، لا تعجبنّ بما تعمل وإن كثر فإنّك لا تدري أيقبل اللّه تعالى منك « 1 » غيره ، ولا تستطل على الناس ، ولا تنقصهم حقّهم ، ولا تكن ظالما ، واجتنب دعوة المظلوم ، ولا تمدّنّ عينيك إلى زهرة الدنيا ، ولا تطلبنّ قضاء كل زينة من الدنيا ، ولتكن همّتك في ما يقرّبك من اللّه تعالى . أي بنيّ ، أحبب في اللّه وابغض في اللّه ، ولا تداهن أهل المعاصي . يا بنيّ تقرّب إلى اللّه تعالى ، بحبّ أوليائه ، وببغض أهل المعاصي . يا بنيّ ما عندك أفضل من العقل ، وما تمّ عقل امرئ حتى تكون فيه عشر خصال : الكبر منه مأمون ، والرشد منه مأمول ، يصيب من الدنيا القوت ، وفضل ماله مبذول ، التواضع أحبّ إليه ، الذلّ أحبّ إليه من العزّ ، لا يسأم من طلب العفّة طول دهره ، لا يتبرّم من طلب الحوائج قبله ، يستكثر قليل المعروف من غيره ، ويستقلّ الكثير من نفسه ، والخصلة العاشرة وهي التي ساد بها مجده ، وعلا قدره ، ويرى أن جميع الناس خيرا منه ، وأنّه شرّهم فإنّما الناس رجلان : رجل خير منه « 2 » وأدنى ، قال : لعلّ هذا ينجو ،
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : أولا يا بنيّ ، لكلّ شيء آفة ، وآفة العمل العجب ، لا تراء الناس ما يعلم اللّه منك . ( 2 ) أ : ح . ن . : وأدنى فهو متواضع للرجلين إذا رأى خيرا منه وأفضل . .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 269 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب