تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وحمل ثقيل ، فلا أدري أيحطّ ذلك الحمل عنّي حتى أبلغ الغاية أم يبقى عليّ فأساق معه إلى نار جهنّم ، ثم مات رحمه اللّه عزّ وجلّ . وقال لابنه : يا بنيّ ، اتّق اللّه عزّ وجلّ ليكرموك ، وقيل للقمان : أيّ الناس أعلم ؟ فقال : من أخذ من علم الناس إلى علمه ، ثم قال له ابنه : فأيّ الناس أغنى ، وقد قالوا الغنى من المال ؟ قال : لا ، ولكن الغنى من العلم الذي إن احتيج إلى ما عنده وجد وإن استغنى عنه كفى نفسه . وقال لابنه : يا بنيّ ، اختر المجالس على عينيك ، فإذا رأيت مجلسا يذكر اللّه عزّ وجلّ ، فاجلس فيه ، فإنّ الرّحمة تنزل عليهم ، فلعلّ رحمة تصيبك معهم ، يا بنيّ لا تجلس في مجلس لا يذكر اللّه تعالى فيه ، فإنّك إن كنت عالما لا ينفعك علمك ، وإن يك بك عيّ يزيدك عيّا ، وإن يطلع اللّه تعالى عليهم بسخطه يصيبك معهم ، يا بنيّ استحي من اللّه تعالى بقدر قربه منك ، وخف من اللّه تعالى بقدر قدرته عليك ، وإيّاك وكثرة الفضول ، فإن حسابك غدا يطول ولا يراك اللّه تعالى عندما نهاك عنه ولا يفقدك من حيث أمرك به . وقال : السّؤال نصف العلم ، ومداراة الناس نصف العقل ، والقصد في المعيشة نصف المؤنة . وقال : كما يحوّل العدوّ صديقا بالصلة ، فكذلك الصديق يجعل بالجفوة عدوّا . وقال : عجز القول يخبر عن العقل فانظر ما تقول . وقال : ما كتمته من عدوّك فلا تظهره على صديقك . وقال : الاتكال على اللّه تعالى أروح ، وقلّة الاسترسال إلى الناس أحزم ، وجزاء من كذب أن لا يصدّق ، ولا تحدث من يخاف تكذيبه ، ولا تسأل من تخاف منعه ، ولا تعد ما لم تقدر على اتخاذه ، ولا تضمن ما لا تثق بالقدرة عليه ولا تقدم على أمر تخاف العجز عنه . وقال اجتنب مصاحبة الكذّاب ، فإنّ ألجئت إليه فلا تصدّقه ولا تعلمه أنّك تكذّبه فسينتقل عن ودّك ، ولا ينتقل عن طبعه .