تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وأهلك أنا ، ولعلّ هذا سرّه « 1 » باطن ولم يظهره ، وذلك خير له ، ويرى ظاهره ، وذلك شرّ لي فهنالك استكمل العقل ، وساد أهل زمانه « 2 » . يا بنيّ ، الصبر على المهالك من حسن اليقين ، وغاية الشرف ، والسّؤدد ، وحسن العقل ، فمن حسن عقله غطّى عيوبه ، وأصلح مساوئه ، ورضي عنه مولاه . يا بنيّ ، استعذ باللّه من شرّ النساء ، وكن من خيارهنّ على حذر ، فإنّهنّ لا يسارعن إلى الخير بل هنّ إلى الشّرّ أسرع « 3 » ، واستعذ باللّه من شرّ القضاء . يا بنيّ ، اتّخذ اللّه تعالى تجارة تأتك الأرباح بلا بضاعة . يا بنيّ ، علّم الجاهل ممّا علمت ، والتمس من علم العامل ما علمت ، ولا تصحب السّفيه فتحسب مثله ، ولا تطمئنّ إلى دار أنت اليوم فيها حيّ وغدا ميّت . يا بنيّ ، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، فإنّ اللّه تعالى يحيي القلوب بذكر الحكمة ، كما يحيي الأرض بوابل السماء « 4 » . قال إبراهيم ابن أدهم : بلغني أنّ قبر لقمان بين مسجد الرملة وموضع سوقها اليوم ، وفيها قبر سبعين نبيّا ماتوا بعد لقمان كلّهم أخرجهم بنو إسرائيل وألجئوهم إلى الرملة وأحاطوا بهم فماتوا كلّهم جوعا ، فتلك قبورهم فيما بين مسجد الرّملة والسّوق . وقال الحسن : بينا لقمان في عريش له قدر مضجعه ، وابنه جالس بين يديه ، وقد نزل به الموت ، فبكى لقمان ، فقال له ابنه : ما يبكيك يا أبة ، أجزعا من الموت أو حرصا على الدنيا ؟ فقال : لا واحدة منهما ، ولكن أبكي على ما أمامي من شقّة بعيدة ومقادمة سحيقة ، وعقبة كئود ، وزاد قليل ،
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وأفضل ورجل شرّ منه مضى أن يلحق به وإن رأى شرا منه . ( 2 ) أ : ح . ن . : ولكلّ عمل كمال ، وكمال العبادة الورع واليقين . ( 3 ) أ : ح . ن . : يا بنيّ ليس غنى مثل صحة الجسم نولا غنم مثل طيب العيش ( 4 ) أ : ح . ن . : وقال الحسن إن لقمان اتخذ عريشا برملة الشام وهي يومئذ غير عامرة فكان فيها حتى كبرت سنة وأدركه الموت .