تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
اللّين جراب الحكمة ، وأنّ مثل الحكمة بغير تدبير بمنزلة مال في يديّ غير خازنه أباحه سارقا ووجده معوزا أو كمثل غنم تروح إلى غير زريبة أباحها الذّئب وجدها ضائعة فأكلها ، وتعاهد مع ذلك لسانك ، واعلم أنّ اللسان باب الحكمة فإذا ضيّعت الباب دخل من لا تريد أن يدخل ، فإذا حفظت الباب حفظت الخزانة و « 1 » ملك لسانه إذا رأى لقوله قرارا تكلّم ، وإن لم ير قرارا صمت « 2 » ؛ أكرم حكمة اللّه تعالى ولا تضيّعها عند من تهون عليه ولا تبخل بها على من يريد حفظها . أي بنيّ ، إن اللسان مفتاح الخير والشّرّ ، فاختم على فيك إلّا من خير كما تختم على ذهبك وفضّتك ، طوبى لمن يغترّ بالدنيا ولم يندم يوم الحساب . يا بنيّ ، لا تضيّع مالك وتصلح مال غيرك ، فإنّ مالك ما قدّمت لنفسك ، ومال غيرك ما تركت وراء ظهرك ، أي بنيّ ، إنّ الدنيا لا خير فيها إلّا لأحد رجلين منهما رجل سبق منه عمل سوء ، فهو حريص على أن يتداركه بعمل صالح ليعفو اللّه تعالى عن سيئاته ، ورجل يطلب الدرجات فهو يسارع فيها . أي بنيّ ، أحزم أهل الدنيا رجلان : رجل أعطاه اللّه تعالى شرفا في الدنيا وذكرا ، فهو يلتمس شرف الآخرة وذكرها ، ورجل قدر عليه رزقه فصبر حتى يأتيه اليقين ، وأحسن عبادة ربّه تعالى . أي بنيّ ، إنّه من يرحم يرحم ، ومن يصمت يسلم ، ومن يفعل الخير يغنم ، ومن يفعل الباطل يندم ، ومن يكره الشّرّ يعتصم ، ومن لا يملك لسانه يخسر . يا بنيّ ، اتّق دعوة المظلوم فإنّها أوشك الدعاء صعودا إلى اللّه سبحانه استجابة . يا بنيّ ، اقبل الموعظة وإن اشتدّت عليك ، وويل لمن سمع فلم ينفعه
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : أن من . ( 2 ) فإذا استنطقه من يريد الحكمة للدّين جهد ، وإن استنطقه السّفهاء يصمت .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 268 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب