تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فمثل الأحمق كالثوب البالي إذا رقعته من جانب تخرّق من الجانب الآخر ، كالزجاجة لا تتشعب ، ولا تترقع ؛ واعلم يا بنيّ أن من أخلاق الحكيم السعيد الوقار والسكينة والبرّ والعدل والحلم والرزانة والإحسان والعلم والعمل والحذر والحزم والورع والمعروف والعفو والتواضع ، إن تكلّم تكلّم بعلم ، وإن صمت صمت عن حلم ، إن قدر ورع ، وإن بغى عليه غفر ، وإن سأل لم يخلف ، وإن سئل لم يبخل ، وإن قال قال بعلم ، وإن قيل له فقه ، وإن علم علّم من دونه ، وإن تعلّم أحسن المسألة ، وإن أحسن إليه شكر ، وإن استطاع أن يحسن أحسن « 1 » آنسا باللّه ، فإن جالس من فوقه في العلم سأله ، وإن جالس من دونه في العلم علّمه ، إن أسررت إليه لم يخنك ، وإن أسرّ إليك أمنك ، إن أعطاك لم يمنّ عليك ، وإن أعطيته شكرك ، يرضى للناس ما يرضى لنفسه ، يقتصد في الغنى ، ويعفّ في الفقر ، لا يلهيه عن اللّه المال ، ولا يشغله عنه المسكنة ، ينتفع بعلمه ، يسمع ممّن وعظه ، لا ينازع من فوقه ، ولا يحقر من دونه ، ولا يطلب ما ليس له ، لا يضيع ماله ، ولا يقول ما لا يعلم ، ولا يكتم علما عنده ، يتجاوز عن حقّه ، لا يبخس الناس أشياءهم ، الناس منه في راحة ، ونفسه منه في عناء ، يحمل نفسه على الحقّ إن أحبّت ، وإن كرهت منهم ، دأبه على دينه ، يتّعظ بموعظة الواعظ ، سريع إلى الخير ، بطيء من الشّرّ ، قويّ في العمل ، ضعيف عن المعاصي ، قليل العلم بالشهوات ، عالم بالقربات إلى اللّه تعالى ، ذو المعروف في ماله ، المتعفّف فيما ليس له هو في الدنيا كالغريب ، همّه معاده ومنقلبه ، يأمر بالمعروف ويفعله ، ينهى عن الشّرّ ويجتنبه ، يوافق سرّه علانيته وقوله فعله . يا بنيّ ، تفهّم الحكمة وأخلاقها كلّها ، واجعلها لك شغلا ، وفرّغ نفسك لها ، وقرّ عينا إذا جمعتها ، واعلم أنّ الحكمة لا تصحّ إلّا بالدين واللّين ، وأنّ
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وإن أسيء إليه عفا .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 267 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب