تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وإن زجر عنف ، وإن ذكر غضب ، وإن أعطى منّ ، وإن أعطي لم يشكر ، وإن أسررت إليه خانك ، وإن أسرّ إليك اتّهمك ، وإن كان دونك همزك ، وإن كان فوقك قهرك ، وإن صحبته عناك ، وإن اعتزلته لم يدعك ، لا حكمته يعنيه ولا حكم غيره ينفعه ، ولا يستريح من الزّجر ، ولا يستريح زاجره ، ولا ينقضي تعليمه ، ولا يفرح معلّمه ، ولا يسرّ به أهله ، ولا يفتر عنهم حزنه ، إن كان أكبرهم غنى من دونه وإن كان أصغرهم غنى من فوقه ، ولا يرشد إن أرشد ، ولا يطيع إن أمر ، ولا يسعد من عاشره ، ولا يسلم من اعتزله ، ولا يصيب إن قال ، ولا يفقه إن قيل له ، ولا يقتصد في الرّجاء ، ولا يصبر في البلاء ، لا يقف في المسألة ، لا يفعل المعروف ، لا يشكر لأحد ، لا يدع الغشّ ، لا يقبل من ناصح ثقة وإن لم يوافق الحكماء ، ويعجبه علمه وإن أحد يوافق العلماء يرى أنّه محسن ، وإن كان مسيئا يرى عجزه كيّسا وشرّه خيرا وتفريطه حزما وجهله حلما ، بما أحبّت نفسه آخذ وما كرهته تارك ، وإن وافق الحقّ هواه مدحه وامتدح به ، وإن خالف الحقّ هواه أكذبه ورمى به ، وإن احتاج إلى الحقّ سأله ، فإذا سأله منعه ، وإذا حضر أهل الحقّ ساعدهم ، وإذا تغيّب عنه كان في الباطل ، إذا جالس العلماء لم يتخشّع ، ولا ينصت لهم ، فإذا جالس من دونه فخر عليهم ، وضحك منهم ، يقول الحقّ ويخالفه بالعمل ، يأمر بالبرّ وهو فاجر ، ويأمر بالحقّ وهو مبطل ، يأتي إلى الناس بما لا يرضاه لنفسه ، يدلّ على الإحسان ويجتنبه ، وينهى عن السوء ويتّبعه ، يأمر بالحزم وهو مضيّعه لا عليه ، يتفقّه لغير الدين ، يتعلّم لغير العمل ، يتّبع الدنيا بعمل الآخرة . إن كنت عالما تكبّر وأنف أن يتعلّم ، وإن كنت جاهلا سخر منك ولم يعلّمك ، إن كنت قويّا عنّفك ، وإن كنت ضعيفا عجّزك ، وإن كنت غنيا سمّاك طاغيا ، وإن كنت فقيرا سمّاك مضيعا ، وإن كنت حريصا على الخير سمّاك مكلفا ، وإن كنت بطيئا سمّاك متصنّعا لا جرم ولك وإن أعطيت سمّاك مبذّرا ، وإن مسكت قال بخيلا ، وإن لنت للناس وتقرّبت منهم قال : ما أشدّ تملّقك ، وإن اعتزلتهم قال : ما أعظمك .