تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
عجب ولا مشاء في غير أدب ، وكن ليّن الجانب ، قريب المعروف ، كثير التفكير ، قليل الكلام إلّا في الحقّ ، كثير البكاء ، قليل الفرح ، ولا تمازح ، ولا تصاحب ، ولا تمار ، وإذا سكتّ فاسكت في تفكّر ، وإذا تكلّمت فتكلّم بحكمة . أي بنيّ ، عليك بالصمت ، فإنّك تحمد عنه ، فما ندمت على السكوت قطّ ، وربّما تكلمت فندمت . يا بنيّ ، لا يكن الدّيك أكيس منك إذا انقضى الليل خفق بجناحيه ، وصرخ إلى اللّه بالتّسبيح ، وإيّاك والغفلة ، خف اللّه تعالى ، ولا تعلم من نفسك ، ولا تغترّ بقول الجاهل ، إنّ في يديك لؤلؤة ، وأنت تعلم أنها بعرة . أي بنيّ انتفع بما علّمك اللّه فإنّ العالم ليس كالجاهل ، وأنّ خير العلم ما نفع ، وإنّما ينفع اللّه تعالى بالعلم من اتبعه ، ولا ينتفع به من علمه فتركه . أي بنيّ ، أعلم الناس باللّه تعالى أشدّهم له خشية ، أي بنيّ ، تعلّم الخير وعلّمه ، واعلم أنّ الناس بخير ما بقي الأوّل حتى يعلم الأخير ، وإنّما كلام المعلّم كالينابيع يحتاجها « 1 » الناس بالتّواضع أعلمهم باللّه وأحسنهم له عملا ، واعلم أنّ من نوّر الإيمان قلبه نطق بالحقّ لسانه فينتفع به وينفع اللّه تعالى به غيره ، ومن أنطق اللّه تعالى بالحقّ لسانه فلم ينتفع به كان خراب دينه في لسانه ، فإنّ الرجل ليفسد بالكلمة الواحدة ، كما يكون من الشّرارة الصغيرة النار العظيمة الفساد . أي بنيّ ، إنّ الفاحش البذيء الشّقي إن تحدّث فضحه لسانه ، وإن سكت فضحه العيّ ، وإن عمل أساء ، وإن فعل ضاع ، وإن استغنى بطر وإن افتقر قنط ، وإن فرح أشر ، وإن حزن أسر ، وإن قدر أفحش ، وإن قدر عليه فهو مهين ، وإن سأل ألحّ ، وإن سئل بخل ، وإن ضحك شهق ، وإن بكى خار ،
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : يوما هذا ويوما هذا فيتبعون بها عليك بالتواضع لأن أخلف الناس . . .