وتهاونت بالمصائب ، ولم يكن شيء أحبّ إليك من الموت ، وأنت تترقّبه .
أي بنيّ ، عليك بالخير ، واحذر الشّرّ فإن الخير يطفئ الشّرّ ، أي بنيّ ، كذب من قال إنّ الشر بالشّرّ يطفئ ، فإن كان صادقا فليوقد نارا إلى جنب نار ، ولينظر هل تطفئها ، ولكن لا يطفئه إلّا الخير كما يطفئ الماء النار .
ويروى أنّ لقمان قال لابنه : يا بنيّ مر بالمعروف وانه عن المنكر ، واصبر على ما أصابك ، وتهاون بالمصائب ، وحاسب نفسك قبل أن تسبق إليها ، واعرف العثرة فإنّك إذا عرفت العثرة لم تفرّط في أمرك .
أي بنيّ ، أكثر ذكر اللّه عزّ وجلّ ، فإنّ اللّه تعالى ذاكر من ذكره .
أي بنيّ ، ليكن ذنوبك بين عينيك وعملك خلف ظهرك .
أي بنيّ ، فرّ من ذنوبك إلى اللّه تعالى ولا تستكثر عملك .
أي بنيّ ، أطع اللّه عزّ وجلّ ، فإنّ من أطاع اللّه تعالى كفاه ما أهمّه وعصمه من خلقه .
أي بنيّ ، لا تركننّ إلى الدنيا ، ولا تشغل قلبك بحسنها ، فإنّك لن تخلق لها ، وما خلق اللّه تعالى خلقا أهون عليه منها لأنّه لم يجعل نعمها ثوابا للمطيعين ، ولم يجعل بلاها عقوبة للعاصين .
يا بنيّ ، لا تفرح بطول العافية ، واكتم البلوى فإنّه من كنوز البرّ ، واصبر عليها فإنّ ذلك ذخرا لك في المعاد « 1 » .
أي بنيّ ، أضمر من الطعام ، وامتلئ من الحكمة .
أي بنيّ ، جالس الحكماء وأرض بقولهم تزدد حكمة .
أي بنيّ تكلّم بالحكمة عند أهلها ، وعليك بمجالسة أهل الذكر فإنّها محياة للعلم ، وتحدث في القلوب خشوعا .
أي بنيّ ، اقصد الحاجة ولا تنطق بما لا يعنيك ، ولا تكن مضحاكا من غير
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : اي بنيّ ارض باليسير واقنع بما رزقت ، ولا تمدّن عينيك إلى رزق غيرك فإنّ ذلك يرديك .