تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أشرب ما بين الضّفّتين أو المدّ الذي يجيء به ، فإنّه سيقول لك : اشرب ما بين ضفّتيّ النهر ، فإذا قال لك ذلك ، فقل له : احبس عنّي المدّ حتى اشرب ما بين الضّفتين ، فإنّه لا يستطيع أن يحبس عنك المدّ ، فتخرج ممّا ضمنت له ، فطابت نفسه . فلمّا أصبح وجاءه الرجل ، فقال له : قم « 1 » أشرب ما بين الضفّتين أو المدّ ؟ ، قال : لا ما بين الضفتين ، فقال : احبس عني المدّ « 2 » فخصمه بذلك ، فكفّ عنه ، فأكرم لقمان وأعتقه . وكان ذلك أوّل ما ظهر للناس من حكمه ، وكان يختلف إلى داود « 3 » سنة ، وداود يتّخذ درعا وذلك أوّل ما بدأ في صنعتها ، فلم يسأله لقمان ، ما هذه ، ولا أخبره داود عليه السلام حتى فرغ منها ، فصبّها داود على نفسه ، ثم قال بالسريانية : زرداطا باكثرا « 4 » يعني : درع حصين ليوم قتال ، فقال لقمن : الصّمت حكم « 5 » ، وقليل فاعله ، وكان قبل ذلك لم يمدح نفسه قطّ ، ولم يزكّها ، وقال له مولاه وقد ذبح شاة : إئتني بأفضل كلّ شيء فيها ، فأتاه بالقلب ، فقال : إئتني بشرّ ما فيها ، فأتاه بالقلب . وروي أنّه لما هدأت العيون المقاتلة نودي لقمان أيسرّك أن تكون خليفة في الأرض ؟ قال : إن يخيّرني ربّي فسمعا وطاعة ، وإن يخيّرني اختر العاقبة . قيل : وما عليك أن تكون خليفة « 6 » تقضي ؟ قال : إن أقض بالحقّ فبالحري أن أنجو ، إن أخطئ أخط طريق الجنة ، ولأن أكون في الدنيا مهينا ذليلا أهون من أن أكون فيها قويّا عزيزا ، ومن باع الآخرة بالدنيا خسرهما جميعا .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : واشرب ماء النّهر قال : ( 2 ) أ : ح . ن . : حتى أشرب ما بين ضفّتين . ( 3 ) أ : ح . ن . : إلى داود ، ويفتش عن الحكمة فاختلف . ( 4 ) أ : ح . ن . : القرآن . ( 5 ) أ : ح . ن . : خير . ( 6 ) أ : ح . ن . : في الأرض .