37 - آداب باسيليوس
معناه : الملك . قال : من القبيح أن تحترز من أغذية البدن كيلا يكون ضارا ولا تحترز من أكثر العلم وهو غذاء النفس حتى لا يكون باطلا ضارّا .
وقال : من القبيح أن يكون الملّاح لا يطلق سفينته مع كلّ ريح ، ونحن « 1 » نطلق أنفسنا مع كلّ سانحة من غير بحث ولا اختبار .
وقال : إنه من القبيح أن تطلب في صحّة كلّ علم ما تقنع به وتقبل علم ما عن صحّته .
وقال ينبغي لمن علم أن البدن للنفس كالآلة للصانع أن يطلب كلّما يصير البدن أنفع وأوفق لأفعال النفس التي فيه ، وأن يهرب من كلّ ما يصير البدن أنفع وأوفق لأفعال النفس غير نافع ولا موافق لاستعمال النفس له .
وقال : إن كان من القبيح إذا ركبنا الخيل أن لا تكون تجريها وتديرها لكن هي تكون التي تجري وتديرنا ، فأقبح من ذلك أن يكون هذا البدن الذي ألبسناه هو الذي يجري بنا ويديرنا لا نحن نجريه ونديره .
وقال : إن كان من القبيح إذا كان البدن سمحا بأوساخ بثياب نظيفة فأقبح من ذلك أن تكون النفس دنسة بأوساخ العيوب ويكون البدن مزيّنا من خارج .
وقال : إن كنا نعنى بجميع أعضاء البدن وخاصة بالأشراف منها فبالحريّ أن نعنى بجميع أجزاء النفس وخاصة بالأشراف منها ، فبالحريّ أن نعنى بشيء وهو العقل .
وقال : كما إن الذين يستعملون حواسّ البدن فقط يمنعهم من الغضب الخوف من الملك المحسوس إذا وقفوا بين يديه كذلك يجب على من يستعمل الحواسّ النفسانية أن يمنعه من الغضب الخوف من الملك المعقول الذي هو واقف بين يديه دائما . وقد رأى إنسانا سمينا فقال : ما أكثر عنايتك برفع سور حبسك .
هامش
( 1 ) نقرب من اللّه من اللّه من غير بحث .