36 - أخبار غريغوريوس المتكلّم على اللّاهوت
كان راهبا نصرانيا ، وكان مطرانا بأنطاكية ، ثم صار بطركا بها ، وله مصنّفات في الحكمة « 1 » .
وقال : اجعل اللّه تعالى بدء أمرك ، وكما ربح العيش العمر يوما بيوم ، اعرف كلّ شيء واختر أفضله ؛ ما أردى الفقر ، وأشرّ منه الغنى الرّديء . إذا كنت تحسن « 2 » فاعلم أنّك باللّه تعالى متشبّه ، أطلب خير إلهك فتكون صالحا ، اضبط حسدك ، واربطه بالقيود ، الجم غضبك لئلّا تقع خارجا من عقلك مساويء نظرك ، وليكن لسانك ميزانا ، اعمل غلفا لأذنيك لئلّا تكون ضحكة ، اتخذ العلم سراجا بعيشك ، اجمع لا تظنّ بنفسك « 3 » غير ما أنت فإنّك هالك ، اعقل كلّ شيء ، واعمل الذي ينبغي ، واجعل نفسك غريبا ، وأكرم الغرباء ، إذا طاب سير سفينتك فاحذر الغرق ، عند ذلك ينبغي أن يقبل كل ما جاء من اللّه تعالى بشكر ، عصا الصديق أفضل من كرامة الشرير ، ثابر على باب الحكماء ، فأمّا الأغنياء فلا ، احتمل شتمة يسيرة تحمد كثيرا ، احفظ نفسك ولا تفرح بسقطة ، آخر الموهبة أن لا تحسد فالزّلل أن تكون حسودا ، إذا قويت على احتمال عسف شاتمك فأدق النظر فيما يتولّد لك من العجب بشنائك . وكان يفرح ويحزن بشتم رجل من الأفاضل له ، فقيل : لم ذلك ؟
فقال : أفرح لأني أشتم بلا جرم وأحزن لرجل نبيل كيف يزلّ ؛ إذا كانت لك كلمة حكمة فاقض بها إلى دليل وإلّا فضع يدك على فيك الدّهر ، تلهب شهاب المصباح ومجاورة النساء تلهب « 4 » بالدنيا أسرعت إليه ضربات الأعداء ؛ النبات يهتزّ لقرب الماء ، والشّهوة تعظم بكلام المرأة ؛ الحسد يبدّد العلم ، والحلم يجمعه . الكرامة تطفئ الحقد .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وقال من نسب في الأموال لم يعدم العموم ، وقال : الزوج المتواضع كمدينة عليها سور حصين .
( 2 ) أ : ح . ن . : الأمور .
( 3 ) أ : ح . ن . : فتهلك .
( 4 ) أ : ح . ن . : نار الشهوة ، ومن أحبّ الحد وسلم من لسان العدو ومن يلبس . .