وقال : دلالة القمر في الأيام أقوى ، ودلالة الشمس والزهرة في الشهور أقوى ، ودلالة المشتري وزحل في السنين أقوى .
وقال : نحن كائنون في الزّمن الذي مالي « 1 » بعد ، يعني المعاد ، فإنّ الكون والوجود الحقيقي هو ذلك الكون والوجود في ذلك العالم . وسمع جماعة من أصحابه حول بئر دفن بدقول فيه ، فهزّ رمحا ليعلموا أنّه سمع فتباعدوا عنه قيد رمح ويقولوا ما أحبّوا .
35 - أخبار مهادرجيس
كان أسمر اللون ، أصهب الشعر ، طويل اللحية ، كبير الأذنين ، عظيم الرأس ، صغير العينين ، ناحل الجسم ، كثير الصمت حلو المنطق ، متأنيا في كلامه ، حسن الثنايا بيده عصا على رأسها صورة هلال ؛ مات وله ثمانون سنة فمن كلامه : باسم ولي الحكمة ، منتهى الانعام والرحمة ، وغاية الطول والإحسان الواجد بكلّ الزّمان ، الذي جاد بالخير بفضله وجعل الشكر سبب الزيادة من عطاياه ومواهبه ، والكفر تمحيق ما لرزقه ومنّته .
وقال : أمران يستصلح به المرء دنياه أدب تقوم به نفسه واجتهاد تحسن به عيشته ، وأمران يحتاج إليهما لمعاده : عقل يعرف به حظّه ، ونزاهة يقهر بها شرهه .
وقال ظهور الهيبة من الولاة حسم لبوائق الأشرار والبغاة .
وقال : كرم الحسب عون على تثمير الأدب .
وقال : الغنى نزاهة النفس وملك الهوى .
وقال : حلية المروءة صون المرء نفسه ، وقمعه لهواه ، وثمرة ذلك ما يكتسب من حسن الثناء ، وفضل المحبّة ، وإحماد العاقبة .
وقال : استوجب الشكر من رحب درعه وقهر حلمه غضبه .
هامش
( 1 ) كذا في « أ » ولعل الصّواب : تال .