الخالق ، وإنّك إن وثقت به ، وقال : شرّ من دونه وأن تثق بغيره لا تدفع عن نفسك ولا يدفع عنك دافع ، وأعلم أنّك « 1 » غير هاديهم وأنت ضال ، وكيف يقدر الأعمى على أن يهدي البصير ، والفقير على أن يغنى والذليل على أن يعزّ ؛ واعلم أنه ما استصلح المستصلح غيره إلّا بصلاح نفسه ، ولا أفسد المفسد سواه إلّا بفساد نفسه ، فإن رعيت في صلاح من وليت أمره قائدا باستصلاح نفسك ، وإن أردت دفع العيوب عن غيرك فطهّر منها قلبك ، فإنّك لا تقدر على تطهير غيرك وقد دنّست نفسك كبعد الطبيب من إبراء غيره من دائه مثله ، ولا يزينك رأيك ، إنّك إذا أحسنت القول دون الفعل فقد أبلغت إلى السامعين منك دون أن يصدّق قولك فعلك ويحقّق سريرتك علانيتك ؛ واعلم أنّك مطبوع على أخلاق مختلفة منها حسنات ومنها سيّئات ، فأعدى أعدائك لك سيّئات أخلاقك « 2 » وتدارك ببعض ما قابل غضبك بحلمك وجهلك بعلمك ، ونسيانك وغفلتك بفكرك ، ونظرك ، واعلم أنه ليس أحد أصلح للناس من أولي الأمر إذا صلحوا ، ولا أفسد لهم ولأنفسهم أحد إذا فسدوا ، فالوالي من الرعية ، مكان الروح من الجسد الذي لا حياة له إلّا به وبموضع الرأس من الأبدان الذي « 3 » لا بقاء لها إلّا معه فبالوالي مع فضل منزلته من الحاجة إلى اصلاح الرّعيّة مثلما بالرعية من الحاجة إلى اصلاح الوالي ، وقوّة بعضهم وبعد الوالي من القدرة على استصلا « 4 » نفسه مع استيشار الرّعية كبعد الرأس من القفا بعد هلاك سائر البدن ، غير أنّه أجدر باستصلاح الرّعيّة واصلاح الوالي الفاسد لفضل قوّته عليها ووهن قوته عنه .
وقد قال أميروس الشاعر : إنّ الأئمة يصلحون بفضلهم ، ولا يصلح الأئمّة إلا موتهم ؛ وأحذّرك الحرص ، فأمّا ما هو مصحبك ومصلح على يديك
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : مصلح رعيّتك وأنت فاسد ، ولا مرشدهم وأنت عار ولا . .
( 2 ) أ : ح . ن . : وأولى الأشياء بك حسنات أخلاقك ، فقابل بعض أخلاقك .
( 3 ) « كذا » في « أ » ، والصواب : التي .
( 4 ) أ : ح . ن . : استصلاح زيادة في قوة بعض ووهن بعض . .