تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
رأيا في غير رشد « 1 » مستفاد سواه . فإن كان لا بدّ من اشتغال نفسك بلذّة فليكن في محادثة العلماء ودرس كتب الفلسفة والحكمة ، فإنّه ليس سرورك بالشهوات بالغا منك مبلغا إلّا راكبا بك على ذلك ، ونظرك فيه بالغ منك مبلغه ، غير أنّ ذلك يجمع لك عاجل الغيّ ووخامة العاقبة ، فإنّ أسعد الناس بهواه أدركهم « 2 » الرّشد به . وإيّاك والفخر بعلمك بالذي منه كنت « 3 » ذا نظر مع حملك في البطن . وكونك مما كوّنت منه ، وتركّبك من الأشياء التي شأن كلّ مركّب منها الإخلال والانتقال من حال إلى حال ، والمثوى الذي إليه تصير حتى تكون بعد الوجود فقيدا ، وبعد النموّ منحلّا إلى العتوّ والفخر إذا كانا عنك رابلين . وإيّاك والكذب فإن الكذّاب لا يكون إلّا من مهانة نفسه وسخافة رأيه وجهالة منه بعواقب مضرة الكذب عليه ، واعلم أنّ أقلّ ما يتنزل بالكذاب إذا عرف به أن يقول فلا يصدّق ، وهو صابر ، ولا يحكم وهو غير جاهل ، ولا يبرأ وهو نظيف ، ثم يصير في البعد من نفسه والانحياز عن قصده بمنزلة من أراد الشرق فتوجّه إلى الغرب ؛ وقد قال أوميرس الشاعر : ليس شيء أدنى من الكذب ، ولا خير في المرء إذا كان يكذب ، واعلم أن سرعة إئتلاف قلوب الأبرار حين يلتقون كسرعة اختلاط الماء بالبحار ، وبعد الفجرة من الائتلاف وإن طالت معاشرتهم كبعد البهائم من التعاطف وإن طال اعتلافها . واعلم أنّ صلاح الأعوان والوزراء بصلاح الملك ، فكن بصلاح الأعوان والوزراء ، أعني منك عنده من لا صلاح عنده ، فإنّ الجوهر خفيف المحمل مزيد الثمن ، والحجارة فادحة لمحاملها ، قليل ثمنه عناؤها ، ثم اجتهد أيضا
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : فعليك بالحفظ لما أوتيت من ذلك والجد فيه وخاصة في العمر الذي كلّ شيء . ( 2 ) أ : ح . ن . : السرور وتمام : لسعادة وخلافه جمع لك . ( 3 ) أ : ح . ن . : ومعرفتك بالّذي إليه تصير فلا سبيل لك إن كنت . . .