التي وصفها الكهنة فيه ، فوجدته هو الذي يتولّى هذا الأمر بعدي ، وأرجو أن يكون ذلك ، وأحببت أن ينال ذلك بغاية العلم به والمعرفة له ولصلاح تدبيره ، فيكون متمسّكا بالدّين قائما بحنوّ الرئاسة ورضى الناس عنه بما يظهر من رفق سياسته ، ومحمود رئاسته ، فيبلغ من ذلك مبلغا محمودا يتحدث به ، ويبقى ذكره ، أنه ينبغي لمن كان في مثل هذا المحلّ أن يصرف نفسه في منفعة رعيّته ، ويودعهم من جميل فعله بهم ما ينبغي له ، فإنّ من يذكر بحسن الأثر وصواب التدبير فذكره غير داثر ، وقد منّ اللّه تعالى على أهل هذا العصر بك أيّها الحكيم لعلمك وقديم أثرك وكثرة تجاربك ، فأردتك لهذا الأمر الجليل ، ورأيت إيداعك هذا المصون ، وسألتك توفيقه « 1 » على ما فيه مصلحة الرّعيّة على حقها كما يصحّ للرّعيّة رعايته ، فتولّ هذا الأمر الجسيم بعدي واعقد ذلك له في أعناق نظرائه ، وتقدّم فيه بعد التوفيق .
فكتب إليه أرسطو جواب كتابه هذا :
أمّا بعد ، فإنّ كتاب الملك العظيم ذكره ، العالي قدره ، وصل إليّ بأعظم السرور وأفضل البهجة لعظيم الرأي الذي وفّق له الملك الظاهر فضله ، المنتشر كرمه ، وفهمت ما ذكر من الكهانة ، وما وضعت به ابن الملك ، ولعمري إنّه على ما وصفته للملك وجدته سيبلغ ملكا إلى ملكه ، ويستفيد سلطانا إلى سلطانه ، وجندا وأعوانا وبلدانا ويستحمل الناس على سنّة القسط وحقّ العدل .
فإنّه وإن كان يجب على الملك النظر في الأمور الغامضة والفحص عن جميع ذلك حتى يصحّ عنده فيتفقّد أمره على ما عرف سنّه ، حتى تصح له أمور العامة ، فإنّه يجب على العامة والفحص حتى تصحّ ويجمعوا للملك الحقّ الذي له عليهم ضرورة .
وقد قال أقليدس : إنه لا ينبغي لأهل الحكمة أن يمنعوها طلّابها ، فإنّ منع
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : حتى يشاكل كل واحد منهم صاحبه ، ويصح للراعي الرعية . .