الغضب ، فإنّ الغضب مرّ ، والمرّ لا تجتنى منه ثمرة حلوة ، فإن كنت تريد بعقوبتك إيّاه إصلاحه لك ولنفسه ، وجميل الذكر وإن ينزع عن ذلك الذنب فإنك بالغ بالحرمان والوعيد والجفاء بعض ما يغنيك عن شدّة الصولة وعظيم العقوبة .
ولا ينبغي أن تستعمل سيفك فيمن تكتفي فيه بالسّوط ، ولا سوطك فيمن تكتفي فيه بالحبس ، ولا تسرع إلى حبس من تكتفي فيه بالجفاء والوعيد فإنّه بحسب اختلاف أحوال المذنبين وتفاوت أحوالهم يجب أن تكون العقوبات وإن استوت الذنوب ؛ واعلم أنّك متى نلت مظلمة أو فرطت منك عقوبة فإنّ الذي أتيت إلى نفسك من ذلك أشدّ من الذي أتيت إلى المعاقب إذ لم يكن يستحقّ عاقبته ، ولا الصلاح وحده قصدت بما قال الذي أتيت إلى نفسك من ذلك أشدّ من الذي أتيت إلى نفسك من ذلك أشدّ من الذي أتيت إلى المعاقب إذا لم يكن تحن عاقبته ولا الصلاح وحده قصدت بها ، فتأنّ في أمرك ، واجهد أن تنال بسوطك وعقوبتك من كان بريئا ، ولا يسلم منك من العامّة من لا يصلح إلّا عليها ، واحذر الشهوات ، وليكن ما تستعين به على كفّها عنك ، إلّا أنّك تعلم أنّها مذهلة لعقلك مهجنة لرأيك شائنة لعرضك ، شاغلة لك عن عظيم أمرك ، وأنّها لعب ، وإذا حضر اللعب غاب الجدّ ، ولا يقوم الدين ولا تصلح الدنيا إلّا بالجدّ .
فإن نازعتك نفسك إلى الشهوات واللّذات واللهو فإنّها ترغب بك إلى شرّ منزلة وأدناها وأخسّها وأسقطها ، وأرادت بك خلاف قوام السّنّة فغالبها أشدّ المغالبة ، وامتنع منها أشدّ الامتناع وليكن مرجعك منها إلى الحقّ ، فإنّك متى تترك شيئا من الحقّ فلا تتركه إلّا إلى الباطل ، ومهما تركت من الصواب فإنما تركته إلى الخطأ ، فلا تداهن هواك في اليسير ، فتطمع منك في الكثير ، ولا ترخينّ درعك بمفارقة صغير من الخطأ ، فإنّ لكل عمل ضراوة ، ومتى تعوّد نفسك القليل تعدل بك إلى الكبير ، فلا تطلب لك عمرا في غير نفع ، ولا تضيّع لك مالا في غير حقّ ، ولا تصرف لك قوّة في غير عناء ، ولا تعدل لك
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 248
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٤٨