تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الغنى آفة ، فلذلك آثرته على الغنيّ . وسأل الإسكندر حكيما : بم يصلح الملك ؟ قال : بطاعة الرّعيّة له ، وعمله بالسّنّة والعدل فيها . سأل الإسكندر فراطس : فراطس ، أيّ رجل يصلح أن يكون ملكا ؟ قال : إمّا حكيم يملك أو ملك يلتمس الحكمة . وذكر للإسكندر أنّ أخوين جاهدا في الحرب ، وأنّ أحدهما قال للآخر : ترى الملك يعرف أنّا جئنا وهو غائب ؟ فأجابه أخوه : إن كان الملك غائبا عن ما يجب لنا فإنّا لا نغيب عمّا يجب للملك ، فأمر بالإحسان إليهما وإجزال الصلة لهما . قال أليون البطريق للإسكندر : معنا من الأسارى خلق كثير ، وهم أعداؤك ، فلم لا يسترقون ؟ قال له : لا أحبّ أن أكون ملكا للعبيد وأنا ملك الأحرار . سأل الإسكندر فراطس : ما الذي ينبغي للملك أن يلزم نفسه ؟ قال : يفكّر ليله فيما فيه مصلحة رعيّته وينفذ ذلك بالنهار . وسمع الإسكندر رجلين من أصحابه يختصمان ، وكلّ واحد منهما يهتك صاحبه ، وكانا قبل ذلك متصافيين ، فقال لجلسائه : ينبغي للرّجل إذا آخى مصافيا أن يتوقّى مفاسده ولا يسترسل إليه فيما يفشيه . وسأل فورس « 1 » للاسكندر ، إذا سألت الحكماء عن شيء فسلني ، فإنّي لا أعجز عن الجواب ، قال : فما الذي يتنفّع به الرّجل عند الكبر ؟ قال : المال ، فأعجب به . وسأل الإسكندر فورس الحكيم : أين الشعر من الحكمة ؟ قال : إن أردت الملق وحلاوة الكلام فالشعر ، وإن أردت صحة الكلام وصدقه فالحكمة لأنّ الملق والحقّ مرّ .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : الملهّى .