غضب الإسكندر على بعض الشعراء ، فأقصاه ، ففرّق ما له « 1 » في أصحابه لئلّا يشفعون فيه .
بلغ الإسكندر موت صديق له ، فقال : ما يحزنني موته كما يحزنني أنني لم أبلغ من برّه ما كان آهله مني فأجابه فيلمس ، فقال أيها الملك ما أشبه قولك بقول ما يحزنني موتي كما يحزنني من الإظهار « 2 » لبأسي وبلائي للعدوّ .
دخل ماثر الملهي على الإسكندر ، فقال : مر لي أيّها الملك « 3 » على قدري ، ولتكن عطيّتك على قدرك ، فأمر له بعشرة آلاف دينار .
سأل الإسكندر جلساءه ، بأيّ شيء يكتب الثواب ؟ فقال له ديوجانس :
بأفعال الخيرات ، وإنّك لتقدر أيّها الملك أن تكتسب في كلّ يوم واحد ما تكتسبه الرّعيّة في دهرها .
ساءل الإسكندر حكماء الهند : لم صارت السّنن والشرائع قليلة في بلدكم ؟ قال : لإعطائنا الحق من أنفسنا ويعدل ملوكنا علينا .
سأل الإسكندر حكماء بابل : أيّهما أبلغ عندكم الشجاعة أم العدل ؟ قالوا :
إذا استعمل العدل أغنى عن الشجاعة .
فدونا قصّة في بعض الكتب تحكي على نهج آخر ، وذلك أنّ أباه كان رجلا يقال له فيلبسوس من أهل مدينة يقال لها مقدونية ، وكان من أهل بيت الملك أفضى ذلك إليه وراثة عن أبيه ، وكان رجلا عقيما ، لا يولد له ، فاشتدّ ذلك عليه وعلى أهل مملكته مخافة أن يحدث عليه حدث ، فيذهب ذكره ، ولا يكون له عقب ، فكثر لذلك همّه ، لأنّ الملك لم يكن فيهم قديما ، فجمع أصحاب النجوم ومن له علم بالحساب ، وكلّ من يظنّ عنده معرفة ، فسألهم
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : في الشّرّ قيل له قد بالغت في عقوبته أيّها الملك فقال نعم إقصائي إيّاه لجرمه وتفريقي ماله . . .
( 2 ) أ : ح . ن . : تالس حيث أصابته الطعنة وهو يجود بنفسه ويقول :
( 3 ) أ : ح . ن . : بعشرة ألف درهم ، فقال : ما أيسر ما طلبت ، قال : سألت أيّها الملك . . .