له النظر في أمره ، فأجمعوا على أنه مسترزق ولدا يكون له ، فسرّ بذلك وبهج له ، وجعل يترقّب الوقت الذي وقّت له ، وجعل يتوقّى أن يقرب من نسائه إلّا ذات الحبّ والجمال ، فمكث حينا ، ثم إنّه ذات ليلة خلا بنفسه وعرضت له فكرة في زوال العالم ، وما الناس فيه من وشك الرحلة منه ، فبينا هو في ذلك إذ رأى حيّة عظيمة قد توسّطت البيت معه ، فأرعبه ذلك وأذهله عن ما كان فيه من الفكرة ، ثم سمع صارخا يقول : يا فيليفوس « 1 » . قد وهب لك غلام يحيي ذكرك ، ويقوم به نسلك ، ثم توارت عنه الحيّة ، فقام من ليلته ، فواقع أخصّ نسائه ، فحملت من ليلتها ، فلم تزل مصونة حتى ولدت غلاما ، فسمّاه الإسكندر ، فنشأ نشأ حسنا حتى بلغ سبع سنين ، فطلب له المعلمين والمؤدّبين .
وكان مجتمع الحكماء وأهل الأدب في مدينة أثيناس أرسطو الفيلسوف ، فكتب إليه الملك كتابا نسخه :
أمّا بعد فإنّه لو كان بالمرء غناء عن الطريق المحمودة والسبل المرشدة والفحص عن ذلك ، وطلبه من مواضعه لكان الأولون المتقدّمون حذروا بترك ذلك ، ولم يكن عمارة ولا أدب ولا ملك ولا مقدرة ، وأحقّ الناس أيها الحكيم . بطلب ذلك ، والمعاناة له والدّأب في طلبه والاجتهاد في ذلك من كان بأمور الناس معينا وللقيام بأحوالهم وصلا « 2 » متضمّنا ، فستكمل بمعرفة ذلك الخطية عليهم والذبّ عنهم والمنع من عدوّهم والنظر في مصلحتهم ، وقد أجهدت نفسي إذ كنت المتولّي لذلك ، القائم به ، وفي واجب حقّ أهل مملكتي عليّ ومن كنت لأمره متقلّدا ، وبه قائما أن أقوّي له حسن النظر وجميل الاحتياط حتى يكون ذلك لي باقيا وأن أودع قلوب الناس بعد المفارقة لهم من جميل الذكر ما يبقى ، قد وهب لي ولدا امتحنته من صغره بالعلامات
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : فيلبس .
( 2 ) أ : ح . ن . : وصلاحهم .