تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
بشربة من الدواء ، فتناولها من يده اليمنى ورفع إليه الكتاب بيده اليسرى ، وقال : اقرأه لتعرف كيف يفنى بك . ودخل على الإسكندر رجل فقير في أصحاب الحوائج ، فاستحسن منطقه ، وكان رث الكسوة ، فقال له الإسكندر : ليكن حسن ثوبك كحسن منطقك ، فقال : أيّها الملك ، أمّا الكلام فأقدر عليه ، وأمّا الكسوة فأنت أقدر عليها ، فأمر ، فخلع عليه ، وأحسن إليه . عزل الإسكندر عاملا له من عمل نفيس وولّاه عملا خسيسا ، فقدم عليه بعد حين ، فقال له : كيف رأيت عملك ؟ فقال : أيّها الملك ، ليس بالعمل الكبير ينبل الرجل ، ولكن الرجل هو ينبل عمله وإن كان خسيسا بحسن السيرة وإنصاف الرعية ، فاستحسن ذلك منه ، وولّاه من أجل أعماله . وسعى إلى الإسكندر ساع برجل من أصحابه ، فقال له : تحبّ أن يقبل قولك على أن يقبل قول من سعيت به فيك ؟ قال : لا ، فقال : فكفّ عن الشّرّ ليكفّ الشرّ عنك . ووقف يوما على ديوجانس ، فقال له : ما تخافني ؟ فقال : أيّها الملك ، أنت خير أم شرّير ؟ قال : بل خيّر ، فقال : فما لخوفي من خير مغن بل الواجب عليّ محبّته . وأحضر إلى الإسكندر « 1 » بمستانس الخطيب ، فخطب على الناس ، فأغرب الخطبة وطوّلها ، فزبره الإسكندر ، وقال : ليس حسن الخطبة بحسب طاقة الخطيب لكن بحسب طاقة من يسمعها . وأخبر الإسكندر أنّ رجلين طلبا ابنة بعض الحكماء ، أحدهما غنيّ والآخر مسكين ، فدفعها إلى المسكين ، فسأله الإسكندر : لم فعلت ذلك ؟ فقال له « 2 »
هامش
( 1 ) لصّ فأمر بصلبه ، فقال : أيها الملك تلصّصت وأنا له كاره ، فقال : تصلب الآن وأنت له أشدّ كراهة بين يديّ الإسكندر . ( 2 ) أ : ح . ن . : الغني كان أحمق بلا أدب يحفظ ماله ، والمسكين كان أديبا يرجى له الغنى .