وسئل عن الأشياء التي بها يصير فيلسوفا ، فقال : ثلاثة : فقر وطبيعة وعناية .
وقال : الإنسان مضطرّ في صورة مختار .
وسأله الإسكندر أن يصير معه إلى بلاد آسيا ، فقال : لا أحبّ أن ألزم نفسي العبوديّة وأنا حرّ .
ولمّا عزم على حرب دارا أتاه المعلّم زائرا ومودّعا وقد كان غاب عنه مدّة فأراد أن يجزل له العطاء ، فسأل الخازن عن ما في بيت المال ، فقال :
خمسمائة ألف دينار ، فقال : تدفع إليه الجميع فإني عليّ محاربة هذا الرّجل فإن غلبنا « 1 » ففي مال دارا ما يفي بحاجتنا .
وقيل : إنّه كان يحاور الإسكندر في كلّ يوم ويقسمه أربعة أقسام : الأول يناظره في العدل ، والقسم الثاني يناظره في الحكم ، والثالث في الشجاعة ، والرابع في العفّة .
ولمّا عزم على الخروج إلى أقاصي الأرض عرض عليه الخروج معه ثانيا ، فقال : نحل جسمي ، وضعفت عن الحركة ، فلا تزعجني ، قال : فأوصني بشيء يرفع قدري ويحبّبني إلى رعيّتي ، فقال : تعلّم العلم واعمل به ، واستنبط ما يحلو بفكرة السامعين ويعذب على ألسنة الذاكرين ، تنقاد لك الرّعية من غير حرب .
وقال : النفس ليست في البدن ، بل البدن في النفس لأنّها أوسع منه ، وأبسط قطعة من الرسالة الذهبية . ولمّا دخل الإسكندر بلاد الهند ورأى بيت الذهب استحسنه فكتب إلى أرسطو يخبره بذلك فأجابه أرسطو : أمّا بعد فإنّي رأيت الفلسفة على طول الرّؤية وإجالة الفكرة ، أيها الملك ، أمرا شريفا متعاليا صاحبا بالإلهة قد يزيد فضلها ظهورا يرقبها إلى النظر في جميع
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : فهو أحقّ إذ كان معلمنا وإن غلبنا .